الانتفاضة / محمد جرو
يقول المولى عزّ و جلّ: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ صدق الله العظيم.
هي الآية الرابعة من سورة الأحزاب، وهي توضح حقيقة قرآنية مفادها، أن الإنسان يمتلك قلباً واحداً، وتُستخدم الآية كدليل على توحيد القصد والإتجاه، حيث لا يمكن للقلب الواحد أن يحب النقيضين، في مجال الرياضة عموما وقد ينسحب ذلك على باقي المجالات ،ومادمنا نتحدث عن مناسبة ،وهي شرط في عرف الفقهاء،مونديال 2026 وقبله ،نتابع ونشاهد ونتفاعل مع لاعبينا ،من أصول وجذورنا ،حيث يتأرجح شعور أغلب اللاعبين العرب والمسلمين والأفارقة ،الذين يهزون ملاعب العالم،خاصة بمناسبة أي عرس عالمي ،ونعني به المونديالات الخاصة بجل الفآت السنية،بين الأصل، موطن النشأة والعيش..
صور شبابنا بمونديال الشباب وباقي الفآت ،وبمقاربة النوع ،تعيد طرح مسألة إزدواجية الجنسية،ياسين العياري نموذج من آخرين ،من أبوين مغاربيين ،الوالد تونسي والأم مغربية،بينما المولد والنشأة والتكوين والجنسية بالسويد …
في الدقيقة السابعة من زمن المباراة، ووسط إرتباك مدافعي تونس، نجح ياسين العياري بتسديدة قوية، في تسجيل الهدف الأول للمنتخب السويدي.
ورغم جمال الهدف الذي سجله ياسين العياري، إلا أنه رفض الاحتفال، مع دعم من لاعبي السويد والتفاف حوله.
ويأتي رفض ياسين العياري الاحتفال أمام تونس لأصوله العربية،سجل العياري هدف التقدم للمنتخب السويدي في الدقيقة السابعة بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء، لكنه فاجأ الجميع بعدم الاحتفال، مكتفياً برفع يديه في إشارة احترام واعتذار(الصورة) تجاه الجماهير التونسية، قبل أن يسجل الهدف الخامس في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة التي انتهت بفوز منتخب السويد بنتيجة 5 – 1.
وجاء موقف لاعب وسط برايتون الإنجليزي تقديراً لجذوره العائلية، رغم أنه وُلد ونشأ في السويد وتدرج في منتخباتها السنية حتى وصل إلى المنتخب الأول.
وكان الاتحاد التونسي لكرة القدم قد سعى خلال السنوات الماضية لإقناع العياري بتمثيل “نسور قرطاج”، مستنداً إلى أصوله التونسية، بل وعرض عليه فرصة المشاركة في كأس العالم 2022 حال اختياره اللعب لتونس، إلا أن اللاعب فضّل مواصلة مشواره الدولي مع السويد.
مزج ياسين بين المهنية والمشاعر الإنسانية ..يطرح على المسؤولين الإهتمام أكثر بمواطنيها ،ماداموا بين ظهرانيهم قبل اختيار الهجرة القسرية ،في ظل انعدام الديموقراطية وحقوق الإنسان وعدم إيلاء مبدأ تكافؤ الفرص أهمية قصوى ،ونرفع القبعة للكثيرين من شبابنا المغاربة الذين فضلوا وطنهم حبا وطواعية ،على بلدان الهجرة،وهي رسائل لكل من يعنيهم الأمر ..