الانتفاضة/ أكرام
أثار اعتقال الشاب مراد هبال بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش، ومتابعته قضائيا على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلا حقوقيا واسعا، بعدما عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش – عن قلقها واستنكارها لما وصفته بـ”الاعتقال التعسفي” واستهداف حرية الرأي والتعبير.
وحسب بلاغ صادر عن الجمعية، فقد جرى تقديم الشاب مراد هبال، يوم الخميس 6 غشت 2026، أمام أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، حيث تقررت متابعته بتهمة “التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة بواسطة وسيلة إلكترونية تحقق شرط العلنية”، طبقا للفصل 299-1 من مجموعة القانون الجنائي، مع وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن الأوداية، وتحديد يوم 7 غشت 2026 موعدا لانطلاق أولى جلسات محاكمته.
واعتبرت الجمعية أن المعطيات المتوفرة في الملف تشير إلى أن القضية ترتبط بتدوينات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الأمر يدخل ضمن ممارسة الحق في التعبير عن الرأي، الذي تكفله المواثيق الدولية والدستور المغربي.
وأوضحت الهيئة الحقوقية أن الشاب المعتقل يعرف، وفق المعطيات التي توصلت بها، بكونه منخرطا في بعض الديناميات الشبابية والاجتماعية، ومن المتفاعلين مع قضايا الشأن العام، كما أشارت إلى ارتباطه بالمجال الرياضي باعتباره من جمهور مجموعة “ألتراس الكوكب المراكشي”.
وفي هذا السياق، عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن رفضها لما اعتبرته توجها نحو استعمال المتابعات القضائية في مواجهة التعبير الرقمي، مؤكدة أن حرية الرأي والتعبير تشكل حقا أساسيا منصوصا عليه في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أنها من الحقوق والحريات المكرسة دستوريا.
وانتقدت الجمعية قرار متابعة الشاب في حالة اعتقال، معتبرة أن اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي في قضايا مرتبطة بالتعبير عن الرأي يثير مخاوف بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ودعت إلى اعتماد مقاربة تقوم على حماية الحقوق والحريات بدل التضييق على الفضاء الرقمي.
وطالبت الهيئة الحقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد هبال، داعية مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التضامن معه ومتابعة تطورات قضيته.
كما أكدت أن طريقة التعامل مع التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من القضايا التي تطرح نقاشا واسعا حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية، مشددة على أن حماية الأمن والنظام العام يجب ألا تكون على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين.
وتأتي هذه القضية في سياق متواصل من النقاش العمومي بالمغرب حول حرية التعبير في الفضاء الرقمي، ومدى التوازن بين تطبيق القانون وضمان ممارسة المواطنين لحقهم في إبداء آرائهم ومواقفهم في مختلف القضايا المجتمعية.