الانتفاضة/ أميمة السروت
شهد حي الأزهر بمنطقة سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، حادثة سير خطيرة كادت أن تتحول إلى فاجعة، بعدما انحرفت شاحنة من الوزن الثقيل عن مسارها أثناء نزولها أحد المنحدرات، نتيجة فقدان سائقها السيطرة على المقود ونظام الفرامل، قبل أن تصطدم بعدد من السيارات المركونة على جانب الطريق. الحادث، الذي خلف خسائر مادية جسيمة، أعاد إلى الواجهة إشكالية تنقل الشاحنات الثقيلة داخل الأحياء السكنية المكتظة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تسبب الاصطدام في إلحاق أضرار متفاوتة بست سيارات، شملت تهشم الهياكل وتحطم النوافذ وإصابات بليغة في أجزاءها الأمامية والخلفية، إضافة إلى تضرر جزء من الرصيف وبعض المرافق المحاذية للطريق. ولحسن الحظ، لم يتم تسجيل أي إصابات في الأرواح، وهو ما جنب الحي كارثة حقيقية، خاصة أن المنطقة تعرف حركية يومية كثيفة للراجلين والسيارات.
وفور وقوع الحادث، انتقلت عناصر الأمن الوطني إلى عين المكان، حيث باشرت المعاينات الميدانية وفتحت تحقيقا لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المحتملة، في وقت جرى فيه تأمين محيط الحادث وتنظيم حركة السير لتفادي مزيد من الارتباك. واقتصرت الأضرار، بحسب المعطيات الأولية، على الجانب المادي، غير أن وقع الحادث خلف حالة من القلق في صفوف السكان. وأثار الحادث موجة استياء بين قاطني الحي وأصحاب المركبات المتضررة، الذين طالبوا بتشديد المراقبة التقنية والميكانيكية على شاحنات الوزن الثقيل، خصوصا تلك التي تعبر الأحياء السكنية أو تتخذها مسارات مختصرة للوصول إلى المناطق الصناعية المجاورة.
ويرى هؤلاء أن غياب الصيانة الدورية الصارمة لبعض الشاحنات، إلى جانب الحمولة الزائدة أحيانا، يضاعف من مخاطر الحوادث، خاصة في المنحدرات والشوارع الضيقة. من جهتهم، يؤكد مهنيون في قطاع النقل أن حركة شاحنات نقل البضائع داخل المجال الحضري تطرح تحديات حقيقية، بالنظر إلى حجم هذه المركبات الذي قد يصل طول مقطوراتها إلى ما بين 12 و14 مترا، ما يجعل مناوراتها داخل الشوارع المكتظة أمرا معقدا. كما يشيرون إلى أن عددا من أحياء الدار البيضاء، خاصة القريبة من المناطق الصناعية، تحولت إلى فضاءات عشوائية لركن الشاحنات الثقيلة، في ظل غياب مواقف مخصصة لها، الأمر الذي يفاقم الضغط على البنية الطرقية ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث. ويجمع فاعلون محليون على ضرورة اعتماد حلول مستعجلة لتنظيم حركة الشاحنات الثقيلة داخل العاصمة الاقتصادية، من خلال تخصيص مسارات محددة لها، وإبعادها عن الأحياء السكنية، إلى جانب تكثيف المراقبة التقنية لضمان احترام شروط السلامة، حمايةً لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.
التعليقات مغلقة.