الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أطلق مرصد الشمال لحقوق الإنسان تحذيرات بشأن انتشار دعوات مجهولة المصدر عبر منصات التواصل الاجتماعي، تدعو إلى تنظيم محاولة عبور جماعي نحو مدينة سبتة المحتلة يوم 15 غشت الجاري، محذرا من خطورة استغلال تطلعات الشباب وظروفهم الاجتماعية والنفسية في تحركات قد تنتهي بمآس إنسانية جديدة.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيق رسمي للكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الحملات الرقمية، وتحديد طبيعة الأهداف المرتبطة بها، خصوصا في ظل انتشار حسابات إلكترونية بأسماء مستعارة تعمل على تعبئة الشباب وتحفيزهم على المشاركة في محاولات هجرة غير نظامية محفوفة بالمخاطر.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق حساس، عقب الأحداث المؤلمة التي شهدها محيط معبر باب سبتة خلال ليلة 30 و31 يوليوز الماضي، والتي خلفت، وفق معطيات المرصد، فقدان نحو 100 شخص، معظمهم من الشباب الذين كانوا يبحثون عن فرص أفضل وحياة جديدة خارج الوطن.
وأكد المرصد أن طريقة اشتغال هذه الحملات الرقمية تحمل مؤشرات مقلقة، بالنظر إلى اعتمادها على صفحات مجهولة المصدر، بعضها قد يكون مرتبطا بأطراف خارج التراب الوطني، مشيرا إلى وجود تشابه بين هذه الأساليب وتعبئات إلكترونية سابقة استغلت قضايا الهجرة غير النظامية لدفع الشباب إلى خوض مغامرات غير محسوبة العواقب.
وحذر التنظيم الحقوقي من أن تحويل الهجرة إلى أداة للتأثير أو الضغط قد يؤدي إلى تأجيج التوترات الاجتماعية، وخلق مواجهات مباشرة مع القوات العمومية، بما يهدد سلامة الأفراد والاستقرار العام.
وشدد المرصد على أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في مواجهة المخاطر الآنية، لا يمكن أن تشكل الحل الوحيد لمعالجة ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية. ودعا إلى اعتماد رؤية شاملة تقوم على محاربة الفساد، والحد من مظاهر الإقصاء الاجتماعي، وتعزيز العدالة المجالية، وخلق فرص حقيقية للشباب تمكنهم من بناء مستقبلهم داخل بلدهم.
كما وجهت الهيئة نداء إلى الأسر والشباب بضرورة توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الدعوات المجهولة التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن مثل هذه النداءات قد تستغل اليأس والإحباط لتحقيق أهداف غير واضحة، وتعرض حياة العديد من الأشخاص للخطر.
ويرى متابعون للشأن الحقوقي أن تنامي ظاهرة التعبئة الرقمية المرتبطة بالهجرة يفرض تحديات جديدة، تستوجب مقاربة متوازنة تجمع بين حماية الأمن العام، وتعزيز الوعي الرقمي، وتوفير بدائل تنموية قادرة على إعادة الأمل والثقة لدى الشباب.