السيادة الوطنية فوق التوازنات الهشة

نواكشوط ترسم خطا أحمر في ملف الموقوفين بمالي

0

الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا

في اللحظة التي تتداخل فيها الحسابات الأمنية الإقليمية مع سلامة الإنسان، تصبح صياغة المواقف السياسية اختبارا حقيقيا لمفهوم السيادة.
من هذا المنطلق، لم يكن التصريح الأخير للناطق باسم الحكومة الموريتانية، الحسين ولد مدو، مجرد إيجاز صحفي روتيني، بل جاء بمثابة رسالة سياسية حازمة ومباشرة. فقد وضع النقاط على الحروف مؤكدا أن الدولة الموريتانية تتابع عن كثب وبأعلى درجات اليقظة ملف مواطنيها المحتجزين لدى السلطات المالية.

إن المقاربة الأكاديمية لتحولات المشهد في منطقة الساحل تكشف عن معادلة بالغة التعقيد. إذ تواجه جمهورية مالي تحديات أمنية داخلية متسارعة تدفع جيشها أحيانا نحو اتخاذ إجراءات ميدانية خشنة. غير أن هذا الوضع المضطرب لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يبرر المساس بكرامة أو سلامة الرعايا الموريتانيين الذين يتنقلون بداعي التجارة أو الرعي التقليدي عبر الحدود التاريخية المشتركة.

تصريح الحسين ولد مدو حمل في طياته لهجة رادعة غير قابلة للتأويل. فالدولة، عبر تحريكها الفوري لقطاعات السيادة السياسية والأمنية كوزارات الخارجية والدفاع والأجهزة الاستخباراتية، تعلن بوضوح أن أمن المواطن الموريتاني في الخارج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي في الداخل.

هذا الاستنفار الدبلوماسي يبعث بإنذار صريح إلى باماكو؛ مفاده أن نواكشوط، وإن كانت حريصة على علاقات حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية في محاربة الإرهاب، فإنها لن تقبل بانتهاج سياسة التراخي أو تقديم تنازلات تمس بسلامة أبنائها.لقد أثبتت التجربة التاريخية أن استقرار الجوار لا يتحقق عبر التجاوزات الميدانية، بل من خلال الأطر القانونية والمواثيق الدولية الإنسانية التي تفرض معاملة المحتجزين بمسؤولية.

لذا، تبرز الحاجة الملحة اليوم ليس فقط لتأمين الإفراج الفوري عن هؤلاء الموقوفين وضمان عودتهم الآمنة، بل لإرساء آليات تنسيق أمنية وقنصلية صارمة تمنع تكرار هذه التجاوزات.ختاماً، يجب أن تدرك كافة الأطراف الإقليمية أن حماية المواطن الموريتاني هي عقيدة سياسية راسخة لدى القيادة الوطنية.

وأن الصمت الدبلوماسي الموريتاني في بعض الأحيان ليس دليلاً على الضعف، بل هو هدوء يسبق الحزم، وترقب يضمن اتخاذ التدابير الرادعة لحفظ هيبة الدولة وحياة أفرادها أينما كانوا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.