لبؤات الأطلس أمام امتحان الحسم.. والقرب من حلم اللقب

الانتفاضة / إلهام أوكادير

لم يعد أمام المنتخب المغربي للسيدات سوى تسعين دقيقة قد تغير الكثير في مساره القاري، فالمواجهة التي يرتقب أن تجمعه مساء السبت، بمنتخب جنوب إفريقيا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات، لا تحدد فقط هوية المتأهل إلى المربع الذهبي، بل تحمل معها مكافأة أكبر تتمثل في انتزاع بطاقة العبور المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2027 بالبرازيل، وهو ما يمنح هذه المباراة قيمة إستثنائية بالنسبة إلى “لبؤات الأطلس”.

المنتخب المغربي يصل إلى هذا الموعد بعدما قدم دور مجموعات مقنعا على مستوى النتائج والأداء، إذ تصدر المجموعة الأولى بسبع نقاط، عقب انتصارين على كينيا بأربعة أهداف دون رد، وعلى الجزائر بهدف نظيف، قبل أن يختتم الدور الأول بتعادل سلبي أمام السنغال، والأهم من ذلك أن شباكه بقيت نظيفة طوال المباريات الثلاث، وهو مؤشر يعكس الانضباط التكتيكي الذي أصبحت تتميز به المجموعة، وكذا قدرتها على التعامل مع مدارس كروية مختلفة دون أن تفقد توازنها.

ورغم هذا الاستقرار الدفاعي، فإن المرحلة المقبلة تفرض واقعا مختلفا، لأن مباريات خروج المغلوب لا تمنح فرصة لتدارك الأخطاء، لذلك سيكون المنتخب المغربي مطالبا باستثمار الفرص التي يصنعها أمام المرمى بفعالية أكبر، حتى لا تتحول أفضلية الأداء إلى ضغط مع مرور دقائق المباراة، وهو الجانب الذي ينتظر أن يشتغل عليه المدرب “خورخي فيلدا”، مستفيدا من خبرة لاعبات مثل “غزلان الشباك” و “ابتسام الجرايدي” و “سناء مسودي”، اللواتي يملكن القدرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.أما منتخب جنوب إفريقيا، فيدخل اللقاء بعد مسار أقل استقرارا خلال دور المجموعات، فقد استهل مشاركته بهزيمة أمام تنزانيا بهدفين مقابل هدف، ثم تعادل مع كوت ديفوار بهدفين لمثلهما، قبل أن يحسم تأهله بفوز صعب على بوركينا فاسو بهدف دون رد، منهيا الدور الأول في المركز الثاني بأربع نقاط، ورغم هذه النتائج، يبقى المنتخب الجنوب إفريقي من المنافسين الذين يصعب التقليل من شأنهم، بالنظر إلى خبرته في البطولات القارية واعتماده على التحولات السريعة والمهارات الفردية، خاصة عبر المهاجمة ثيمبي كغاتلانا.

وما يزيد من خصوصية هذه المباراة المرتقبة، أنها تعيد إلى الأذهان نهائي نسخة 2022، عندما انتزع منتخب جنوب إفريقيا اللقب على حساب المغرب بنتيجة هدفين مقابل هدف، لذلك فإن مواجهة السبت تحمل أيضا بعدا معنويا، لأن “لبؤات الأطلس” سيحاولن كتابة فصل جديد مختلف عن ذلك النهائي، وإثبات أن المنتخب المغربي تطور كثيرا خلال السنوات الأخيرة وأصبح أكثر نضجا وقدرة على مقارعة أقوى المنتخبات الإفريقية.

كما تنتظر الجماهير المغربية أن تلعب دورها المعتاد في مدرجات ملعب مولاي الحسن بالرباط، إذ يشكل الدعم الجماهيري أحد أبرز عناصر قوة المنتخب، خاصة في المباريات التي تحتاج إلى تركيز كبير وحسم التفاصيل الصغيرة، وهي تفاصيل قد تصنع الفارق بين مواصلة المشوار أو إنهائه عند محطة ربع النهائي.

إذن، كل المؤشرات تؤكد أن المغرب يقف أمام واحدة من أهم مبارياته في البطولة، لأن الفوز لا يعني فقط بلوغ نصف النهائي، بل يفتح أيضا الطريق نحو كأس العالم 2027، ويجعل حلم التتويج بأول لقب إفريقي في تاريخ كرة القدم النسوية المغربية أكثر قربا من أي وقت مضى.

التعليقات مغلقة.