الانتفاضة/ سلامة السروت
أثارت تصريحات كاهن إسباني ببلدة هوارتي عاصفة من الغضب والاستنكار، بعدما نشر تدوينات على منصة “إكس” تضمنت عبارات تحريضية وعنصرية على خلفية أزمة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة. فقد وصف الكاهن خافيير أيثبون وصول المهاجرين إلى سبتة بـ”الغزو”، وتجاوز ذلك إلى إطلاق دعوات خطيرة من قبيل “قصف الرباط” و”استعادة المغرب وتنصيره”، إضافة إلى مطالبته بطرد العرب من إسبانيا واعتبارهم “مستعمرين”.
هذه التصريحات، التي وصفت بالمتطرفة، خلفت صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية، ودفعت أبرشية بامبلونا إلى التدخل العاجل لاحتواء الأزمة. وفي بيان رسمي، شددت الأبرشية على أن ما صدر عن الكاهن يمثل رأيا شخصيا بحتا، ولا يعكس بأي حال من الأحوال موقف الكنيسة الكاثوليكية أو تعاليمها. وأكدت أن الكنيسة تدعو إلى احترام كرامة جميع البشر، وإلى معالجة قضايا الهجرة عبر الحوار والتضامن والسلام، لا من خلال خطاب الكراهية والتحريض. وجاء في البيان: “هذه التصريحات تمثل رأيا شخصيا بحتا، ولا تمثل أو تشاركها بأي حال من الأحوال كنيستنا الأبرشية”. وتعزيزا لهذا الموقف، استدعى رئيس الأساقفة، فلورينسيو روسيو، الكاهن المعني لتقديم توضيحات عاجلة، معتبرا أن ما صدر عنه غير مقبول ولا ينسجم مع رسالة رجل الدين الذي يفترض أن يكون رمزا للمصالحة والتعايش. وأسفر هذا التدخل الحازم عن حذف الكاهن لحسابه بشكل نهائي، وتقديمه اعتذارا رسميا للكنيسة وللمجتمع، في خطوة هدفت إلى احتواء تداعيات الأزمة وإعادة التأكيد على ثوابت المؤسسة الدينية. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تكشف عن تنامي تأثير الخطاب اليميني المتطرف داخل بعض الأوساط المحافظة في أوروبا، بما في ذلك دوائر دينية. كما تعكس حساسية ملف الهجرة في السياق الإسباني، خاصة في ظل التوترات المتكررة المرتبطة بمدينة سبتة. غير أن سرعة تحرك الأبرشية ووضوح موقفها شكلا رسالة قوية برفض استغلال المنابر الدينية لنشر الكراهية أو تأجيج الصراعات. في المحصلة، تمثل هذه الواقعة اختبارا لمدى التزام المؤسسات الدينية بقيمها الأخلاقية والإنسانية، وقد أظهرت الأبرشية من خلال تدخلها حرصا على صون صورة الكنيسة والدفاع عن ثقافة السلام. كما تؤكد أن مواجهة التطرف، أيا كان مصدره، تتطلب مواقف واضحة وإجراءات حازمة تحول دون انزلاق الخطاب العام نحو مزيد من الانقسام والعداء.
التعليقات مغلقة.