ما جدوى التحالف الأمني مع الولايات المتحدة عقب الضربة الإسرائيلية لقطر

الانتفاضة

في أعقاب القصف الإسرائيلي غير المسبوق الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء الماضي، ضجت الأوساط السياسية والإعلامية في منطقة الخليج بتساؤلات حادة حول جدوى التحالف الأمني مع الولايات المتحدة، وانطلقت أصوات محللين خليجيين بارزين تنتقد بشدة عقيدة “الدفع مقابل الحماية” التي طالما روج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد أثار الهجوم، الذي استهدف مبنى سكنيًا وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم مواطن قطري، صدمة واسعة في العواصم الخليجية التي تستضيف العديد منها قواعد عسكرية أمريكية وتعتمد بشكل كبير على واشنطن كضامن لأمنها. ويتساءل محللون اليوم، “يحمينا مماذا؟” بعد أن فشلت المظلة الأمنية الأمريكية في منع حليفها الأبرز، إسرائيل، من شن هجوم عسكري على أراضي حليف استراتيجي آخر من خارج حلف الناتو يستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة.

وفي تعليقات لوسائل إعلام إقليمية ودولية، أشار عدد من المحللين في منطقة الخليج إلى أن هذا الهجوم يمثل “لحظة كاشفة” و”اختبارًا حقيقيًا” للالتزامات الأمريكية تجاه أمن حلفائها. وأكد هؤلاء أن مطالب ترامب المتكررة لدول الخليج بضرورة دفع تكاليف حمايتها تبدو اليوم فارغة من مضمونها، في وقت تتعرض فيه سيادة إحدى هذه الدول لانتهاك صارخ من قبل دولة تتمتع بدعم أمريكي غير محدود.

وقد سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على هذه المخاوف، مشيرة إلى أن القوى الخليجية تتساءل عن جدوى الحماية الأمريكية بعد الهجوم الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن عدم قدرة قطر على حماية أراضيها، على الرغم من الوجود العسكري الأمريكي المكثف، يثير تساؤلات جدية حول قيمة الشراكة الأمنية مع واشنطن.

وكان الهجوم الإسرائيلي قد استهدف مقرًا لإقامة مسؤولين من حركة حماس في الدوحة، مما أسفر عن استشهاد ستة أشخاص، بينهم ضابط أمن قطري. وقد أثار هذا الهجوم إدانات واسعة النطاق، بما في ذلك من مجلس الأمن الدولي الذي شدد على أهمية سيادة دولة قطر وسلامة أراضيها.

ويرى مراقبون أن هذا الحدث قد يدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجياتها الأمنية وتنويع تحالفاتها الدولية، في ظل تزايد الشكوك حول مدى إمكانية الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية في مواجهة التحديات الإقليمية. ويأتي هذا في وقت يواصل فيه ترامب خطابه الذي يربط بشكل مباشر بين الحماية التي توفرها بلاده والمقابل المادي الذي يجب على الدول الحليفة دفعه، وهو ما يعتبره محللون خليجيون ابتزازًا سياسيًا فقد اليوم أي مبرر منطقي له.

التعليقات مغلقة.