الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
أعاد الاتفاق المتعلق بإزالة السياجات الحدودية في منطقة جبل طارق تسليط الضوء على مستقبل المعابر بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما ارتفعت داخل مليلية أصوات سياسية ومدنية تطالب بفتح نقاش حول اعتماد مقاربة جديدة لإدارة الحدود تقوم على التعاون وتيسير التنقل، بدل الاعتماد على الحواجز المادية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، دعا حزب “نويفا مليلية” ومنظمة الجالية المسلمة بالمدينة المحتلة إلى إطلاق حوار بشأن مستقبل المعابر الحدودية مع المغرب، معتبرين أن التطورات المرتبطة بملف جبل طارق تتيح فرصة لإعادة التفكير في نماذج أكثر مرونة لتدبير الحدود.
وأوضحت منظمة الجالية المسلمة، في بيان، أن المعابر تعرف يومياً اكتظاظاً شديداً وطوابير انتظار طويلة، وهو ما ينعكس على تنقل العمال والطلبة ورجال الأعمال، كما يؤثر على النشاط الاقتصادي وحركة المبادلات بين الجانبين.
واعتبرت المنظمة أن مستوى التنسيق القائم بين الرباط ومدريد، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، إلى جانب التعاون الاقتصادي، يشكل أساساً يمكن البناء عليه لدراسة آليات حديثة لتنظيم العبور، كانت تُعد في السابق بعيدة المنال.
وفي هذا السياق، اقترحت إنشاء فريق عمل يضم خبراء من المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، يتولى إعداد تصور جديد لإدارة المعابر، يعتمد على توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التنسيق الأمني، مع تركيز إجراءات المراقبة على المنافذ الجوية والبحرية بما يضمن انسيابية الحركة والحفاظ على المتطلبات الأمنية.
من جهته، رأى حزب “نويفا مليلية” أن تطوير التعاون الحدودي مع المغرب لا يتعارض مع المواقف السياسية أو الملفات المرتبطة بالسيادة، معتبراً أن تعزيز الشراكة بين البلدين قد يسهم في تنشيط الاستثمارات والمشاريع المشتركة، ويعود بفوائد اقتصادية واجتماعية على المنطقة.
وتأتي هذه الدعوات في ظل التحسن الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما على مستوى التعاون الأمني والاقتصادي، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً حول صيغ جديدة لتدبير المعابر الحدودية بين الجانبين، في ضوء المتغيرات الإقليمية والتجارب التي تشهدها مناطق حدودية أخرى مثل جبل طارق.