سقوط رقم هشام الكروج العالمي..وياسين حسين يمنح المغرب إنجازا تاريخيا جديدا

الانتفاضة/ محمد جرو

شهدت ألعاب القوى العالمية تحولا تاريخيا بسقوط الرقم القياسي العالمي لسباق المايل، الذي ظل صامدا لمدة 27 عاما باسم الأسطورة المغربية هشام الكروج، بعدما نجح العداء البريطاني جوش كير في تسجيل زمن قدره 3 دقائق و42.66 ثانية خلال ملتقى لندن ضمن منافسات العصبة الماسية، متجاوزا الرقم التاريخي البالغ 3 دقائق و43.13 ثانية الذي حققه الكروج سنة 1999 بالعاصمة الإيطالية روما.

ويمثل هذا الإنجاز نهاية واحدة من أطول فترات احتفاظ عداء برقم قياسي عالمي في سباقات المسافات المتوسطة، وهو رقم ظل لعقود رمزا للهيمنة المغربية على هذا التخصص، وجعل من هشام الكروج أحد أعظم العدائين في تاريخ ألعاب القوى العالمية.ورغم سقوط الرقم القياسي، فإن القيمة الرياضية التي يمثلها الكروج لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بما تركه من إرث استثنائي وإنجازات خلدت اسمه في سجل الرياضة العالمية، حيث توج بألقاب أولمبية وعالمية، وأصبح مصدر إلهام لأجيال متعاقبة من الرياضيين داخل المغرب وخارجه.

وفي الوقت الذي طويت فيه صفحة رقم عالمي ظل صامدا لأكثر من ربع قرن، جاء إنجاز العداء المغربي ياسين حسين ليؤكد أن ألعاب القوى المغربية لا تزال قادرة على صناعة الأبطال. فقد تمكن من تحطيم رقمه الشخصي والعربي في سباق 200 متر، مسجلا زمنا قدره 19.92 ثانية خلال مشاركته في ملتقى “غيولاي استفان” التذكاري بالعاصمة المجرية بودابست، ليصبح أول عداء مغربي وعربي ينزل تحت حاجز 20 ثانية في هذه المسافة، وأسرع عداء في تاريخ المغرب والعالم العربي.

ويعكس هذا الإنجاز التطور الكبير الذي حققه ياسين حسين في سباقات السرعة، بعدما فرض نفسه ضمن نخبة العدائين العالميين، فاتحا الباب أمام طموحات جديدة خلال بطولة العالم والاستحقاقات الدولية المقبلة، ومؤكدا أن المغرب ما يزال قادرا على تقديم أسماء تنافس على أعلى المستويات.وتبقى أسماء خالدة مثل سعيد عويطة، ونوال المتوكل، وخالد السكاح، وصلاح حيسو، ونزهة بدوان، وحسناء بنحسي، وسفيان البقالي، شاهدة على التاريخ المشرق لألعاب القوى المغربية، وهي أسماء تجاوز تأثيرها حدود الأرقام القياسية إلى صناعة مدرسة رياضية كاملة.

إن سقوط رقم عالمي لا يعني أفول نجم ألعاب القوى المغربية، بل يمثل محطة طبيعية في مسار الرياضة، حيث تكسر الأرقام وتبقى الإنجازات راسخة في الذاكرة. غير أن المرحلة الحالية تفرض إعادة النظر في أساليب تدبير هذا القطاع، والعمل على تجديد النخب الرياضية والإدارية، والاستثمار في التكوين واكتشاف المواهب، حتى يستعيد المغرب مكانته الريادية فوق المضامير العالمية، ويواصل كتابة فصول جديدة من المجد الرياضي.

التعليقات مغلقة.