ما وراء عزل عامل إنزكان ؟

تفاصيل مثيرة تجمع بين تضارب المصالح واستغلال النفوذ وخرق القانون بطريقة "قانونية"

الانتفاضة // حسن الخباز

لا حديث طيلة مساء أمس وصباح هذا اليوم إلا عن حادث عزل عامل إنزگان من منصبه، بعد فضيحة تضارب المصالح واستغلال السلطة، بعدما قام بتفويت قطعة ارضية كانت مخصصة لإنشاء مدرسة عمومية.

وقد أثار حدث إعفاء “إسماعيل أبو الحقوق” من منصبه العديد من التساؤلات، سيما و أنّ العزل جاء مزامناً لتحقيقات، باشرتها لجنة وزارية تشرف عليها وزارة “لفتيت” .
جدير بالذكر أن وزارة الداخلية اوفدت لجنة ثلاثية لمقر عمالة إنزكان، باشرت تحقيقاتها لمدة ثلاثة أيام وحققت في ملفات شائكة، على رأسها قضية تفويت عقار عمومي، إلا أنّ ما فتح عش الدبابير في وجه عامل إنزكان، هو أنّ مشروع بناء مؤسسة عمومية، تحول في ظرف وجيز لمشروع تجاري ضخم، فضح شبهة تضارب المصالح و استغلال النفوذ.

فقد كانت البقعة البالغة مساحتها 4600 مترا مربعا تصنف ضمن المرافق العمومية المخصصة للتعليم، إلّا أنّ “أبا الحقوق”، فوتها بثمن زهيد مقارنة مع ثمنها الحقيقي في السوق العقارية، وفي ظروف مثيرة الشكوك.

لكن الأدهى والأمرّ من كلّ ذلك، تمت إعادة بيع نفس العقار باضعاف مضاعفة لثمن شرائه، من طرف شركة حديثة التأسيس، لها علاقات نافدة على الصعيد المحلي، إستغلتها من أجل بناء موسع، تجاوز عدد الطوابق المسموح بها في المنطقة، وحيث تم بناء مشروع إستثماري ضخم، مكون من مركز تجاري ومكاتب وتجهيزات صحية على تمتد لخمس طوابق، مع أنّ قانون ال<ماعة المحلية، لا يسمح بأكثر من ثلاث طوابق على أبعد تقدير.

كما أنّ الملفت في قضية التفويت، أنه تم دون أيّ تعديل رسمي في تصميم التهيئة، حيث ظل مُحتفظا من خلال الوثائق الرسمية بوظيفته الأصلية كمرفق تعليمي عمومي.

وجرّاء هذه الفضيحة المدوية، قامت الوزارة بإلحاق عامل إنزگان بمصالحها المركزية دون اية مهمة، في انتظار البث في نازلته التي هزت الرأي العام المحلي تحديدا، والمغربي على وجه العموم.
وقد تبيّن من خلال التحقيقات الأولية، أن هناك تضاربا للمصالح خاصة مع وجود أسماء ترتبط بشكل مباشر مع مسؤولين إداريين في قلب هذه الصفقة الفضيحة، وهو ما أثار التساؤلات بخصوص حياد القرار الإداري، خاصة و أنّ وزارة “لفتيت” وجدت نفسها معنية على نحو ما بهذه النازلة.

جدير بالذكر ان الملف فجرته وسائل إعلام وطنية، سبق لها أن نبّهت لعملية إستيلاء ممنهجة على وعاء عقاري، كان مخصصا لإنشاء مدرسة عمومية بإنزگان، تم نقل ملكيته لشركة تأسست مؤخرا أو ربما خصيصا لهذا الغرض، تسيرها زوجة منعش عقاري معروف وزوجة مسؤول بارز.

هذا وقد سبق لوزير الداخلية أن خرج مؤخراً بتصريح اعتبر بمثابة تهديد حقيقي لكل الفاسدين والمفسدين ، حيث أكّد أنه إنتهى زمن التساهل، و أنّ مصير كل فاسد هو العزل ثم المحاسبة فالمحاكمة، وهو ما بدا جليًّا من خلال هذه القضية وقضايا أخرى سبقتها.

التعليقات مغلقة.