وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر …

الانتفاضة // محمد يتيم

كتب الأخ العزيز الدكتور خالد الصمدي في تدوينة تحت عنوان : “وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر” في إشارة لا تخفى إلى الفرق الواضح بين وزير العدل السابق مصطفى الرميد ووزير العدل الحالي عبد اللطيف وهبي وذلك في سياق النقاش حول مدونة الأسرة ونزق وزير العدل وهبي ..

فعلا بضددها تعرف الأشياء ..

الرميد وزير العدل ترك فراغا بينا لن يملأه بسهولة من جاء ومن سيأتي بعده ..
فكيف إذا كان من خلفه معروفا بخفته ونزقه وبما تبقى من ” تطرف يسراوي” مع تموقع بورجوازي انتهازي !!!
كيف لا وقد جاء الرميد للوزارة بعد طريق طويل لاحب من العمل الثقافي والطلابي و النضال السياسي والحقوقي والإسهام في تصحيح وترشيد مسار العمل الإسلامي .. و الإسهام من منطلق مبدأ المشاركة الإيجابية المؤثرة والفاعلة في مسار بناء الوطن …!!
من جهة ثانية فإن من لا يعرف الأستاذ مصطفى الرميد ومن لم يعاشره قد لا يعرف عمق الجانب الإنساني في شخصية إضافة الى رهافة حسه وحساسيته المفرطة لكل أنواع الإساءة للحقيقة والوطن والمواطنين …
الأستاذ مصطفى الرميد كان من السباقين للإسهام في التأسيس للعمل الطلابي والنضالي والحقوقي من منطلق المرجعية الإسلامية و إلى وإلى المراجعات الفكرية والسياسية والتنظيمية التي عملت على ملاءمة التوجه الحركي الإسلامي مع خصوصيات الواقع المغربي ..
الرميد بصم أيضا أول ممارسة برلمانية للمجموعة مسيرة المجموعة النيابية الأولى التي دخلت مجلس النواب تحت لواء الحركة الشعبية الدستوري. وبعد ذلك الفريق النيابي .. .. ووضع آليات جديدة في العمل البرلماني رقابيا وتشريعيا وتواصليا كما تدل على ذلك تجربة قافلة المصباح .. كما ترك بصماته واضحة في الأوراش الكبرى التي فتحت في وزارة العدل ..
الرنيد رجل ذو حس مرهف وشديد الحساسية للأخطاء والانحرافات أو لما يعتبره كذلك ..
وربما اختار الابتعاد عن المسؤوليات والواجهات بسبب تلك الحساسية …وليعيش في انسجام مع شخصيته واقتناعاته .دون أن يعني ذلك أنه قد انكفا على ذاته وشأنه الشخصي فهو لا يزال متابعا للشان الحركي والحزبي ومهموما بقضايا الوطن بنفس الدرجة من الاهتمام واليقظة …
يطول الحديث عن الأستاذ مصطفى الرميد الذي يبقى بشرا له أخطاؤه وجوانب من ضعف البشر كأي واجد منا ..
لكن قيمة رجل مثل الرميد تعرف بما خلفه تواريه بدون ضجيج من خسارة لحزبه وحركته ووطنه .. والوزارة التي تقلد مسؤوليتها…
يكفي أنه عين وزيرا للدولة شأنه شأن عبد الله بها رحمه الله … وذلك تعيين له دلالته ..ولم يحظ به الا قليلون في تاريخ المغرب ..
اختلف معه تماما في انسحابه من العمل التنظيمي الحزبي ومن مؤسساته .
قد تكون له اعتباراته وحيثيات توجهه هذا …لكن ابتعاده تنظيميا وحزبيا يعتبر خسارة لحزبه ووطنه .. وأتصور أنه خساره له أيضا
الرميد رغم كل ما قلت يبقى مثلنا بشرا له نقط ضعفه وأخطاؤه التي تلازمنا نحن جميعا كبشر … وربما كانت أخطاء إخوانه ممن عمل معهم وعملوا معه في هذه القضية أو تلك أكثر من أخطائه ..
لكن يبقى الرميد رجلا من رجالات الوطن الاستثنائين … وهو مدعو أن لا يبخل عن وطنه ودولته وحزبه وحركته بما يمكن أن يكون نافعا فيه ..
ويتعين أن لا يكون ما قد اعتبره أخطاء أو إساءة في حقه مدعاة للتواري .. فدون شك يعتبر هذا التواري خسارة له ولحزبه وحركته ووطنه ودولته ..
.قال تعالى ” واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ” وفي الحديث النبوي :” إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يموت حتى يغرسها فليغرسها “..

التعليقات مغلقة.