الإنتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
وقفات ومسيرات، بعضها سلميّ… وبعضها خرج عن السيطرة.
شعارات تُرفع، منها ما كُتب بعقل، ومنها ما نُطق باندفاع.
مجالس منتخبة تغلي في صمت، الثقة تتلاشى، والأصوات تعلو…
لكن لا نار، لا دخان، فقط احتراق داخليّ لا يُرى. في الخلفية، مشهد آخر لا يقلّ توترًا:
استنفار أمني دائم، ساعات إضافية ومجهود مضاعف،
توقيفات تطال شبانًا وقُصَّرًا، محاكمات تتوالى،
وأمهات قلوبهن تقطر وجعًا.
وآباء انفلت العقد من بين أيديهم، وتاه الأبناء عن الطريق السليم. الوضع لا يبعث على الاطمئنان.
الفتنة قائمة، والفاعل: ضمير مستتر.
أما المتهمون؟
فمنظومة تعليم فقدت بوصلتها،
وصحة تحتضر،
وشغل غائب،
وغلاء ينهش لحم الكادحين. في هذا المشهد، اختارت الأحزاب السياسية الصمت الطوعي أو الهروب الجماعي.
وتصدّعت أركان البرلمان بين خطابات نارية ومجاملات وديعة.
أما الحكومة، فحبست صوتها في الكلام المبحوح وصمت القبور،
تتلوى في قراراتها كمن يسير في منعرج خطير،
لا تملك حلاً، ولا تبذل جهدًا حقيقيًا.
أما الشباب، فبعضهم لم يعد يملك ما يخسره…
ولا يجد الطاقة حتى للإصغاء للحكي أو للقصائد الشعرية. ألا يحق لنا أن نتساءل عن جذور هذا الاحتقان؟. وهل يكفي الاكتفاء بالإجراءات السطحية، إن لم تُواكب بمعالجات اجتماعية واقتصادية عادلة؟
في لحظة كهذه، قد لا يكون السؤال الأهم: “من أشعل الفتنة؟”،. ـ بل: لماذا لم نفتح باب الحوار ونستجيب لنبض الشباب وطموحاتهم حين كان في وسعنا أن نُستثمر هذه الفرصة لبناء مستقبل ديمقراطي مشترك؟
التعليقات مغلقة.