المساجد القروية بين الحاجة إلى التأهيل ورهانات العدالة المجالية

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

يشهد قطاع الشؤون الدينية في المغرب دينامية متواصلة في إطار جهود تحديث وتأهيل البنيات التحتية للمساجد، حيث أكد أحمد التوفيق، وزير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن معالجة وضعية المساجد المغلقة تتطلب تعبئة اعتمادات مالية ضخمة تصل إلى حوالي ملياري درهم. ويعكس هذا الرقم حجم التحديات المرتبطة بتقادم عدد من البنايات الدينية، خاصة في العالم القروي، والحاجة إلى تدخلات تقنية مستعجلة لضمان سلامة المصلين.

وجاءت هذه المعطيات خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس مجلس النواب، حيث قدم الوزير عرضا مفصلا حول وضعية المساجد وبرامج التأهيل والبناء الجارية. وأوضح أن إغلاق بعض المساجد يتم كإجراء احترازي نتيجة تدهور حالتها التقنية، مؤكدا أن هذا القرار يندرج ضمن مسؤولية الحفاظ على سلامة المواطنين.

وتفيد الأرقام الرسمية بأن عدد المساجد المغلقة حاليا يبلغ 1439 مسجدا على الصعيد الوطني، منها 1083 مسجدا بالعالم القروي، وهو ما يبرز الفوارق المجالية والتحديات الخاصة بالمناطق النائية. وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن الوزارة تعتمد مقاربة متوازنة تضمن نفس مستوى الاهتمام بين الوسطين القروي والحضري، مع إعطاء أهمية خاصة للمناطق التي تعاني من ضعف البنيات التحتية.

وعلى مستوى التمويل، أشار المسؤول الحكومي إلى أن الغلاف المالي السنوي المخصص لبرامج المساجد بالعالم القروي يبلغ حوالي 296 مليون درهم، أي ما يمثل 41 في المائة من ميزانية الاستثمار الإجمالية للقطاع. ويؤكد هذا التوجه التزام الدولة بتحسين ظروف ممارسة الشعائر الدينية في مختلف مناطق البلاد.

أما بخصوص حصيلة الإنجازات، فقد تم بناء 50 مسجدا جديدا بتكلفة تناهز 260 مليون درهم، إلى جانب استمرار أشغال بناء مشاريع أخرى، ودراسة مشاريع إضافية. وفي جانب التأهيل، تم إصلاح وإعادة فتح حوالي 1500 مسجد بكلفة إجمالية بلغت 1.9 مليار درهم، بينما تتواصل حاليا أشغال تأهيل 556 مسجداً بكلفة تقارب 850 مليون درهم.

وتعكس هذه الأرقام مجهودا مؤسساتيا واضحا يرتكز على التخطيط المالي والتقني، غير أن التحدي الأكبر يظل في ضمان استدامة هذه البرامج ومواكبة وتيرة تدهور بعض البنايات. ويؤكد متابعون أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهينا بتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واحترام المعايير الهندسية، بما يضمن استمرارية المرفق الديني في أداء أدواره الروحية والاجتماعية في أفضل الظروف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.