الانتفاضة/ أكرام
في أجواء روحانية مفعمة بالتقدير والاعتراف، احتضن مسجد أسيف بمدينة مراكش مساء السبت 18 أبريل 2026 حفلاً تكريميا مميزا، أعاد الاعتبار لثلة من رجالات الحقل الديني الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة بيوت الله وترسيخ القيم الإسلامية السمحة. لحظات اختلط فيها الدعاء بالوفاء، وتحولت إلى ذاكرة جماعية تستحضر مسارات حافلة بالعطاء الصادق.
هذا الحفل، الذي نظمه المجلس العلمي المحلي بمراكش بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بمراكش، وبشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، يأتي في سياق الجهود الرامية إلى تثمين العمل الديني ورد الاعتبار لرجاله، والاعتراف بما قدموه من خدمات جليلة في سبيل تأطير المواطنين دينيا وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال.

وتصدر لائحة المحتفى بهم الفقيه عباس الطارقي، الذي شغل مهمة إمام مسجد الكرماعي منذ سنة 1967، حيث شكل على مدى عقود أحد الأعمدة الأساسية في المشهد الديني المحلي. فقد عرف الرجل بإخلاصه وتفانيه في أداء رسالته، وبقدرته على التأثير في نفوس المصلين من خلال خطاب ديني متزن يجمع بين الأصالة والمعاصرة. كما ظل حريصا على نشر قيم التسامح والتعايش، إلى أن أُحيل على العجز بعد مسيرة طويلة زاخرة بالعطاء.
وشمل التكريم كذلك الأستاذ عبد السلام الطالبي، الإمام المرشد، الذي بصم بدوره على حضور متميز في مجال التأطير الديني، من خلال مساهماته في التوجيه والإرشاد، قبل أن يستفيد من الحركة الانتقالية. وقد حظي الطالبي بإشادة واسعة من الحاضرين، تقديرا لما قدمه من جهود في خدمة الشأن الديني وتعزيز الوعي الديني الرشيد.

وعرف هذا الحدث حضور نخبة من الأطر الدينية والعلمية، من بينهم المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية الأستاذ العربي مطيع، إلى جانب أعضاء المجلس العلمي أحمد غاوش وسعد الدين إحسان، فضلا عن عدد من الأئمة المرشدين والمتفقدين. وقد تخللت الحفل كلمات وشهادات مؤثرة، استحضرت المسارات المهنية والإنسانية للمحتفى بهما، وأبرزت خصالهما الحميدة وإسهاماتهما القيمة.
إن مثل هذه المبادرات لا تقتصر على لحظة تكريم عابرة، بل تحمل دلالات عميقة تعكس ثقافة الاعتراف داخل المجتمع، وتشجع الأجيال الصاعدة على الاقتداء بهذه النماذج التي جسدت معنى الالتزام والمسؤولية في خدمة الدين والوطن.
