صورة تربط الزمن السياسي الجميل بالحاضر المقلق.

0

الانتفاضة/ المصطفى العبصودي.

لقد حصلنا على هاته الصورة الناذرة في ظل زمن تتسارع فيه الأحداث، وتبهت فيه الذاكرة السياسية، ورغم ذلك لازالت بعض الأسماء التي طبعت ملامح المغرب الحديث حاضرة في الذاكرة المغربية، ومن تلك الأسماء نستحضر الدكتور عبد الكريم الخطيب المزداد بمدينة الجديدة بتاريخ 2 مارس 1921، الذي كان رحمه الله رمزا للالتزام السياسي الهادئ، رجل دولة الذي جمع بين المقاومة حيث برز اسمه في صفوف الحركة الوطنية خلال أحداث كاريان سنطرال سنة 1952 بالدارالبيضاء، وبين المساهمة في تأسيس الحياة الحزبية، كان مؤمنا بالحوار، والتدرج في الاصلاح، شغل الدكتور الخطيب منصب وزير الصحة، كما كان أول رئيسا للبرلمان المغربي سنة 1963، توجه مساره النضالي بتأسيس الحركة الشعبية، وفي سنة 1967 أسس الحركة الشعبية الديمقراطية الدستورية التي تولى أمانتها العامة إلى غاية 2004، وبعد ذلك أسس حزب العدالة والتنمية الذي استقطب اليه أعضاء حركة الاصلاح والتوحيد، وهذا هو السبب الذي يدفع بنكيران الى الاعتراف بالخدمة التي قدمها الدكتور الخطيب لحزب المصباح، وفي سنة 2008 وافته المنية مخلفا وراءه ارثا حضاريا وسياسيا ونضاليا يمكن لأجيال اليوم الرجوع اليه.
ومن رجالات المغرب الحديث الذي يظهر في الصورة المحجوبي أحرضان المزداد بأولماس سنة 1921، والذي بعد تخرجه ضابطا من المدرسة العسكرية بمكناس سنة 1947 عين قائدا لأولماس سنة 1949، ومباشرة بعد الاستقلال عين عاملا على الرباط، وكان من المشاركين في تأسيس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، شغل منصب وزير الدفاع مابين 1961 و1964, وبعد ذلك تم تعيينه وزيرا للفلاحة تم وزيرا للفلاحة والاصلاح الزراعي تم عاد الى الدفاع حيث شغل منصب وزير الدولة مكلف بالدفاع الوطني، اضافة الى وزير دولة، وبعدها وزير دولة مكلف بالبريد، ووزير دولة مكلف بالتعاون، وفي سنة 1991 أسس حزب الحركة الشعبية الوطنية، ويوم 20 نونبر 2020 انتقل الى جوار ربه.
ان استحضارنا لهذين الرجلين الوطنين لا يمكن اعتباره عودة إلى الماضي فقط، بل هو استحضار يحمل بين طياته دلالات عميقة متعددة الأبعاد، أهمها هو الاعتراف بما قدمه الدكتور عبد الكريم الخطيب، والمحجوبي أحرضان من خدمات جليلة لهذا الوطن في ظل القيادة الرشيدة لملوك الدولة العلوية الشريفة، وكذا الاقرار بأن المشهد السياسي فقد القيادات الحزبية القوية والمؤثرة، ومن أبرزها إلى عبد الرحيم بوعبيد، علي يعتة، أيت يدر، امحمد بوستة، محمد اليازغي، عبد الرحمان اليوسفي، محمد نوبير الأموي هاته الاسماء التي كان لها حضورا وازنا وقويا داخل المشهد الساسي، وكانت لها موافق واضحة وجريئة عكس ما نعيشه اليوم لا تحركها المصالح الحزبية.
في هاته الصورة الناذرة يظهر المرحوم أحمد خليل المعروف بولد المعطي أو “المخ”، برز اسمه في المشهد الحزبي مع المرحوم الطاهر المصمودي، “المخ” كان من مهندسي الخريطة السياسية بإقليم الجديدة في عهد صقور الانتخابات ومنهم ابراهيم عمار الذي سلم المشعل لابنه بوشعيب الظاهر في الصورة و الذي سبق أن شغل منصب رئيس جهة عبدة- دكالة، ووصل إلى قبة البرلمان أكثر من مرة، في الصورة يظهر محمد مهذب الذي كان من مناضلي الحركة الشعبية، واليوم هو أحد الوجوه البرلمانية التابعة لحزب الأصالة والمعاصرة، اسم دكالي أخر يظهر في الصورة، ويتعلق الأمر بعزيز لشرف الذي سبق له أن انتخب نائبا لرئيس جماعة مولاي عبد الله في تجربة سياسية توقفت لأسباب غير معروفة، ونفس الأمر ينطبق على شقيقه مصطفى الذى سبق انتخابه نائبا لرئيس جماعة الزمامرة، وعضوا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بإقليم الجديدة- سيدي بنور، لكن اسم لشرف لازال حاضرا في الساحة بفضل شقيقتهما البرلمانية.
خلاصة: نشكر الصديق الذي بعث لنا هاته الصورة، صورة تربط الماضي الجميل بالحاضر المقلق، صورة جعلتنا نستحضر الزمن السياسي الرائع الذي كان خاليا من المؤامرات، والدسائس والمس بأعراض الناس لأن صناعه كانوا رجالا لم يكن هدفهم عرقلة التنمية، والزج بالمنتخبين الى السجون، هدفهم الوحيد كان هو خدمة الوطن، والجهر بكلمة الحق بكل جرأة ومسؤولية بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة التي أصبحت شعار المشهد السياسي في الوقت الراهن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.