منيب: قانون الإضراب بين مقتضيات الدستور والالتزامات الدولية للمغرب

0

الانتفاضة/ أكرام

جددت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، انتقادها للقانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، معتبرة أن الصيغة الحالية للنص القانوني تشكل “ردة حقوقية” تميل لصالح المشغلين على حساب حقوق الشغيلة والطبقة العاملة، وتحد من حرية العمل النقابي وممارسة الحق في الإضراب.

وفي سؤال كتابي وجهته إلى رئيس الحكومة، أكدت منيب أن القانون التنظيمي للإضراب يفرض شروطا وصفتها بـ”التعجيزية” على ممارسة هذا الحق الدستوري، ما يجعله، بحسب تعبيرها، متعارضا مع روح الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة في مجال الحقوق والحريات النقابية.

واعتبرت البرلمانية أن الرأي الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الحق في الإضراب يطرح إشكالا قانونيا وسياسيا حول مشروعية القانون الحالي، مشيرة إلى أن هذا الرأي يؤكد أن الحق في الإضراب يعد حقا مكفولا ومحميّا بشكل ضمني بموجب الاتفاقية الدولية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي لسنة 1948.

وأضافت أن دستور المملكة لسنة 2011 ينص بشكل واضح على سمو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية، الأمر الذي يفرض، وفق رأيها، ضرورة ملاءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية للمملكة، خاصة في المجالات المرتبطة بالحقوق الأساسية والحريات العامة.

وسجلت منيب أن الصيغة الحالية للقانون رقم 97.15 لا تنسجم مع التوجهات التي تكرسها المواثيق الدولية ذات الصلة بالحقوق النقابية، معتبرة أن استمرار العمل به يثير تساؤلات حول مدى احترام التشريع الوطني للمعايير الدولية التي التزم بها المغرب.

وفي هذا السياق، طالبت البرلمانية الحكومة بالإسراع في اتخاذ إجراءات عملية لمراجعة القانون، بدءا بتعليق العمل بمقتضياته الحالية، وفتح نقاش وطني موسع بمشاركة النقابات والفاعلين الاجتماعيين والحقوقيين، بهدف إعادة صياغة النص القانوني بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال وضمان استمرارية المرافق والخدمات.

وترى منيب أن أي إصلاح تشريعي مرتبط بحق الإضراب ينبغي أن يستند إلى مقاربة تشاركية تحترم المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب، وتضمن في الوقت ذاته حماية الحقوق النقابية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون.

ويأتي هذا الجدل في سياق استمرار النقاش العمومي والسياسي حول القانون التنظيمي للإضراب، وما يثيره من مواقف متباينة بين الحكومة والنقابات والهيئات الحقوقية بشأن حدود تنظيم هذا الحق الدستوري وضمان ممارسته وفق المعايير الوطنية والدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.