الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في الوقت الذي تتزايد فيه المبادرات الدولية الرامية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، برز جدل جديد عقب تداول فيديو على الصفحة الرسمية لهيئة “أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة”، اعتبرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين أن مضمونه يتضمن إساءة إلى قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية. هذا المستجد أثار ردود فعل واسعة، خاصة في الأوساط الداعمة للقضية الفلسطينية، وأعاد إلى الواجهة أهمية الفصل بين القضايا الوطنية الخاصة بكل بلد وبين المبادرات الإنسانية التي تهدف إلى دعم الشعب الفلسطيني.
وأعلنت المجموعة، في بيان صادر عن سكرتاريتها الوطنية، إدانتها الشديدة لما ورد في الفيديو، مؤكدة أن ما تضمنه لا ينسجم مع الأهداف التي أنشئت من أجلها مبادرة أسطول الصمود. كما شددت على أن الدفاع عن القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون مبررا لإقحام ملفات سياسية أو ترابية تخص دولا بعينها، معتبرة أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى إضعاف الجبهة الشعبية الداعمة لفلسطين وإثارة خلافات لا تخدم سوى الجهات الساعية إلى تشتيت الجهود.
وأكدت المجموعة أن الحفاظ على وحدة الأوطان يشكل مبدأ أساسيا لا يتعارض مع التضامن مع الشعب الفلسطيني، بل ينسجم مع قيم احترام سيادة الدول ووحدة شعوبها. واعتبرت أن أي خطاب أو مضمون يمكن أن يفهم على أنه مساس بالوحدة الترابية للمغرب يظل مرفوضا، مطالبة في الوقت نفسه بسحب الفيديو بشكل فوري وفتح تحقيق لتحديد الجهة التي تقف وراء نشره، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.
ويأتي هذا الموقف في سياق حساس، حيث تتكثف التحركات الدولية والشعبية المطالبة بإنهاء الحصار على قطاع غزة ووقف الحرب، وهو ما يجعل مختلف المبادرات التضامنية مطالبة بالحفاظ على وحدتها واستقلاليتها، بعيدا عن أي قضايا قد تثير الانقسام بين المشاركين أو تقلل من حجم الدعم الشعبي الذي تحظى به.
كما جددت المجموعة تمسكها بالموقف الشعبي المغربي المعروف بدعمه للقضية الفلسطينية ورفضه للتطبيع، مؤكدة أن هذا الالتزام يظل ثابتا ولا يتأثر بمثل هذه الوقائع، لكنه في الوقت نفسه لا ينفصل عن الدفاع عن الثوابت الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة. واعتبرت أن احترام خصوصيات الدول وقضاياها السيادية يعد شرطا ضروريا لإنجاح أي مبادرة تضامنية ذات بعد دولي.
وفي ختام بيانها، عبرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن ثقتها في وعي مختلف الهيئات والقوى المشاركة في أسطول الصمود، معربة عن أملها في تصحيح هذا الخطأ بشكل واضح وشفاف، بما يحافظ على مصداقية المبادرة ورسالتها الإنسانية، ويعزز ثقة الشعوب التي ساندتها منذ انطلاقها. كما أكدت أن الأولوية يجب أن تظل موجهة نحو دعم الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء معاناته، مع تجنب كل ما من شأنه تشتيت الجهود أو إقحام المبادرات الإنسانية في خلافات سياسية لا تخدم أهدافها الأساسية.