الصويرة بين الجاذبية السياحية وأولويات الإنفاق

بقلم محمد السعيد مازغ

الإنتفاضة   // الصويرة

تستقطب الصويرة آلاف الزوار بفضل جمالها وأمنها وحسن ضيافة أهلها، لكن هذه الصورة سرعان ما تتصدع بمجرد اكتشاف المدينة عن قرب. فمجلس السياحة يكاد يكون غائبا، والمواقع التاريخية تفتقد إلى التثمين، ودار السلطان ما تزال أطلالا رغم ما قيل عن اعتمادات رُصدت لإعادة تأهيلها، فيما لا تعكس حافلات النقل الحضري ولا البنية التحتية للميناء المكانة التي تستحقها مدينة سياحية بهذا الحجم.
وفي المقابل، لا تكاد ميزانية التسيير تخلو من نفقات تثير التساؤل. فبينما يُرفع شعار ضعف الإمكانيات كلما تعلق الأمر بمشروع يخدم الساكنة، تستمر مصاريف الحفلات والإطعام والمحروقات، ويستمر دعم جمعيات محظوظة أكثر من كونها مؤثرة، بينما تواصل بعض الأشغال الترقيعية إنتاج الحفر نفسها، حتى يخيل للمتابع أن الإصلاح صار يحتاج إلى إصلاح.
لا يتعلق الأمر بالتشكيك في قانونية الإنفاق، بل في ترتيب الأولويات. فالمدينة لا تحتاج إلى تجميل الأرقام، بل إلى تجميل واقعها. والسائح، مهما أُعجب بجمال الصويرة، سيغادر بانطباع تصنعه الطرق والمرافق والخدمات، لا الولائم ولا البلاغات. لذلك، تبقى الحكامة الرشيدة وترشيد النفقات أصدق دعاية لمدينة تستحق أن تكون جميلة في الواقع، لا في الصور فقط.

التعليقات مغلقة.