الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
تتواصل تداعيات الجدل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى قيادته، وعلى رأسها إدريس لشكر، بشأن طريقة تدبير عدد من الملفات التنظيمية، وسط اتهامات باللجوء إلى أساليب تثير كثيرا من التساؤلات حول حدود احترام المساطر الداخلية وصورة الحزب في هذه المرحلة.
وتفجر هذا الجدل عقب تدوينة نشرتها مريم بناني على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشفت أنها وجدت نفسها مضطرة إلى تقديم توضيح صريح “لوضع حد لكل لبس أو استغلال غير مشروع” لاسمها، مؤكدة أنها ليست عضوة في أي حزب سياسي، ولم يسبق لها أن انخرطت في أي تنظيم حزبي، بما في ذلك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وقالت إنها حضرت لقاء يتعلق بالأبناك نظمه الحزب بدعوة من “صديقة لها عضوة بالمكتب السياسي”، وبصفتها الشخصية فقط، من دون علم مسبق بطبيعة اللقاء أو مخرجاته.
وأضافت بناني أنها فوجئت، خلال ذلك اللقاء، باقتراح اسمها لتحمل مسؤولية منسقة، ثم بعد ذلك تداول اسمها كرئيسة للجنة التحضيرية لمؤتمر تأسيسي، مؤكدة أنها عبرت مباشرة لعضوة المكتب السياسي عن رفضها لهذا الأسلوب، واعتبرته “استغلالا غير لائق” و”تدليسا” وقع في حقها.
وشددت على أن الأمر لا ينسجم مع قناعاتها والتزاماتها، انطلاقا من موقعها داخل الاتحاد المغربي للشغل، وتمسكها الراسخ بمبدأ الاستقلالية النقابية.
وقالت مريم بناني أيضا إن انتماءها الفعلي هو للاتحاد المغربي للشغل “إيمانا وانخراطا وفعلا”، موضحة أن دافعها هو الاعتزاز بقياداته الوطنية التي تدافع عن الطبقة العاملة في مختلف القطاعات، بعيدا عن أي مزايدات سياسية أو حزبية.
وختمت تدوينتها بالتأكيد على أن موقفها “ثابت وواضح ولا يقبل التأويل”، وأن التزامها الوحيد هو العمل النقابي الجاد والمسؤول، بكل نزاهة واستقلالية، وفق القوانين والمبادئ التي تؤمن بها
وتتقاطع هذه الواقعة مع معطيات سابقة جرى تداولها بشأن حالة من التوتر داخل المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، بسبب ما اعتبره عدد من القياديين إقحاما لنجل الكاتب الأول، حسن لشكر، في تدبير ملفات حساسة داخل الحزب، وإسناد أدوار مؤثرة له دون صفة تنظيمية واضحة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن حضوره في لقاءات ذات طابع تنظيمي وتدخله في ملفات ترتبط بالتزكيات والتفاوض مع بعض الأعيان والبرلمانيين أثارا نقاشا واسعا داخل هياكل الحزب، وسط انتقادات تتحدث عن انزياح عن الأعراف التنظيمية والمؤسساتية.
وفي خضم تكرار مثل هذه الوقائع، كما حدث في قضية مريم بناني، تتزايد داخل الأوساط الاتحادية الأسئلة بشأن مصداقية المبادرات التي يتم الإعلان عنها، وحول مدى احترام إرادة الأفراد وعدم الزج بأسمائهم في ترتيبات سياسية أو تنظيمية دون موافقتهم.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول أسلوب التدبير الحزبي داخل الاتحاد الاشتراكي، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة إلى معالجة واضحة تعيد ضبط الحدود بين المبادرة السياسية واحترام القواعد التنظيمية.