“البام” .. بين خطيئة النشاة والركوب على أمواج جيل “زيد”

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

لا زال المشهد للسياسي المغربي يعيش على واقع المدلهمات التي أقنعت تفريبا شعبا بأكمله بأنه لا خير يرجى من العمل السياسي في المملكة الشريفة.

شعب كفر بالسياسة والسياسيين وكل كلمة تكرر فيها حرف السين.

خاصة وأن المشهد السياسي المغربي يعيش منذ سنوات بين مطرقة التدجين وسندان التمييع والتتفيه، مما حول الساحة السياسية المغربية إلى سيرك مضحك لكنه مبكي في نفس الآن.

ففي مشهد يعكس استمرار سياسة التهرب من المسؤولية واستحمار الشعب المغربي، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف بدوره كركيزة في منظومة الفساد الحكومي، محاولاته المكشوفة لاستغلال أزمة الحكومة الحالية لصالحه الشخصي والحزبي. يبدو أن فاطمة الزهراء المنصوري تعتقد أن انهيار حزب التجمع الوطني للأحرار أمام الاحتجاجات الشبابية يمثل فرصة ذهبية لصعودها السياسي، أو على الأقل لجذب الأضواء نحو اسمها وحزبها.

الأصالة والمعاصرة لم يكتفِ بالمناورة داخليًا لتجنب استهداف وزرائه ضمن شعارات “جيل Z”، بل حاول كسب ود المحتجين وتقديم نفسه كبديل قادر على تقديم الحلول، حتى إن هناك معطيات تشير إلى الدفع ببعض أتباعه على منصات مثل “ديسكورد” للتأثير على الرأي العام الرقمي.

منذ اللحظة الأولى، تفاعلت المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري مع الشارع، معترفة ضمنيًا بفشل الحكومة، فيما خرج المهدي بنسعيد على قناة “ميدي1” ليتحدث عن اتصالات للحوار مع المحتجين، وكأن هذا التفاعل جاء بدافع حرص على المصلحة العامة، بينما هو في الحقيقة محاولة واضحة لركوب موجة الانهيار الحكومي.

ولا تتوقف اللعبة عند الحدود المحلية؛ فقد تم دفع صلاح الدين عبقري، رئيس شبيبة الحزب، لإجراء لقاءات إعلامية على قنوات فرنسية، في خطوة لا تخلو من تنسيق مسبق لضمان ظهور الحزب بمظهر الفاعل والمبادِر، وكأن الأزمة الحكومية هي ملعب انتخابي مفتوح.

كل هذه التحركات تؤكد أن الأصالة والمعاصرة يسعى لاستغلال لحظة انهيار “الأحرار” وتحويل أزمة الحكومة إلى مكسب سياسي انتخابي، دون أي اعتبار لتداعيات ذلك على المواطنين الذين يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية منذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة.

وفي الوقت الذي يزداد فيه ثراء قادة هذه الأحزاب الثلاثة، على رأسهم فاطمة الزهراء المنصوري، المتهمة بتضارب مصالحها واستغلال أموال الدولة في مشاريعها الخاصة بمراكش، يبقى المواطن المغربي في مواجهة غلاء الأسعار، هشاشة الخدمات، وانعدام الرؤية الإصلاحية.

الحقيقة واضحة: لا أحد من هذه النخبة السياسية يعمل من أجل المواطن، وكل ما نراه هو صراع مصالح حزبية تحت ستار الأزمة، يستغلونه لتقديم أنفسهم كمنقذين محتملين، بينما الواقع يقول إن الفساد مستمر وأن الشعب المغربي وحده هو الذي يدفع الثمن.

بقي أن نشير إلى أن المشهد الحزبي المبلقن والذي تؤثثه أحزاب شاخت وديناصورات عافها الزمان والمكان، لن تقوم له قائمة إذا لم تتجه الإرادة السياسية نحو تفعيل الآلية الديمقراطية والنحو نحو منحى التنزيل الأمثل للسياسة الرشيدة والقائمة على أسس الشفافية والمصداقية والتداول والتعاون وبلورة برامج ومشاريع تعود بالنفع على الجميع.

التعليقات مغلقة.