حقوق الموكّل والتوثيق: أساس العلاقة مع المحامي

الانتفاضة/ الدكتور إدريس جدي

كما أن للمحامي حقوقًا والتزامات، فإن للموكّل أيضًا حقوقًا يجب احترامها. من حقك، كموكّل، الحصول على وصل أو فاتورة عن أي مبلغ تؤدّيه للمحامي، ومن حقك إبرام عقد مكتوب يحدّد نوع القضية، والأتعاب، وطريقة الأداء، مع الاحتفاظ بنسخة منه. كما يحق لك الاطلاع على ملفك ومعرفة مآل قضيتك، وهذا واجب على المحامي وليس منّة منه. ومن حقك كذلك الحصول على نسخة من الحكم الصادر في قضيتك، وطلب بيان مفصّل بالمصاريف التي يدّعي المحامي صرفها في إطارها.
يجب أن تعلم أن التزام المحامي هو التزام بوسيلة لا بنتيجة، أي أنه ملزم ببذل العناية المهنية اللازمة لتفادي الخطأ أو الإهمال، دون ضمان النتيجة. وتبقى أتعاب المحامي واجبة الأداء، حتى في غياب اتفاق مسبق على خلاف ذلك. وإذا ارتكب المحامي خطأ أو مخالفة، فعليك إشعار نقابة المحامين فورًا. كما أن المحامي مؤمَّن على مسؤوليته المدنية لتعويض الأضرار الناتجة عن الإهمال أو التقصير، لكنه غير مسؤول عن بطء المساطر أو التأخيرات الإدارية الخارجة عن إرادته.

ويجب أن تتذكر أن لكل درجة من درجات التقاضي أتعابها الخاصة، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. كما أن للمحامي التزامًا بتوضيح الأتعاب والمصاريف، ويحق لك الطعن فيها إذا رأيتها غير عادلة أو مبالغًا فيها. ومن خلال احترام هذه الحقوق، يمكنك ضمان علاقة مهنية شفافة تسهم في تحقيق عدالة فعّالة.
تظلّ ثقافة التوثيق والكتابة من أهم ما تعلّمته في هذه المهنة؛ فالكتابة تحمي الحقوق وتجنّب الكثير من النزاعات، وتوثيق العقود ليس رفاهية بل ضرورة.
إذا تعاملت مع محامٍ — اكتب عقدًا.
إذا تعاملت مع موثّق — اكتب عقدًا.
إذا اشتريت شيئًا — اكتب عقدًا.
إذا بعت شيئًا — اكتب عقدًا.
إذا دفعت عربونًا — اكتب عقدًا.
إذا أقرضت شخصًا مبلغًا — اكتب عقدًا.
وإذا دفعت أي مبلغ لأي شخص — اطلب وصلاً أو فاتورة.

لأن المال قد يغيّر النفوس، ولأن التوثيق كفيل بتفادي نسبة كبيرة من النزاعات التي تُعرض يوميًا أمام المحاكم. وأنا شخصيًا لا أقبل أي ملف دون عقد مكتوب مع الموكّل، أحدّد فيه نوع القضية، والأتعاب، وطريقة الأداء، وآجال الدفع، وباقي البنود الضرورية؛ فالعقد يحمي الطرفين ويضع الأمور في نصابها منذ البداية.
لقد أمر ديننا الحنيف بالتوثيق، لكن، للأسف، ما زال البعض ينظر إلى الفاتورة وكأنها أمر ثانوي، في حين أن إصدار الوصل أو الفاتورة التزام قانوني وأخلاقي قبل أن يكون إجراءً إداريًا. وقد أكدت نصوص الشرع على ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تَعَاشَرُوا كالإخوة، وَتَعَامَلُوا كَالأجانب»، في إشارة إلى ضرورة توثيق المعاملات تفاديًا للخلافات.
وأخيرًا، فالمحامي لا يحتاج دائمًا إلى ملفات جديدة بقدر حاجته إلى راحة الضمير وطمأنينة النفس؛ فالقناعة كنز لا يفنى، والوقت إذا ضاع لا يعود، وللنفس والأسرة حق لا يجوز إهماله.

التعليقات مغلقة.