الانتفاضة//الحجوي محمد
في إطار التوزيع الواسع للاختصاصات التي أقرها القانون التنظيمي للجماعات لسنة 2015، باتت المجالس الجماعية تمتلك أدوات قانونية متقدمة للتدخل في مجال حفظ الصحة والسلامة الصحية، وهو ما جعل من المكاتب الجماعية لحفظ الصحة ركيزة أساسية في منظومة الحماية الصحية والبيئية محلياً.
نصت المادة 83 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، الصادر بالجريدة الرسمية في 23 يوليوز 2015، على إلزام الجماعة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب، ومن بينها حفظ الصحة، ونقل المرضى والجرحى، ونقل الأموات والدفن. في حين وسعت المادة 92 من صلاحيات مجلس الجماعة ليشمل التداول في التدابير الصحية والنظافة وحماية البيئة، وعلى رأسها محاربة عوامل انتشار الأمراض وإحداث المكاتب الجماعية لحفظ الصحة.
تمنح المادة 100 لرئيس المجلس الجماعي صلاحيات رئيس الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة، حيث يتخذ قرارات تنظيمية عبر تدابير فردية تتمثل في الإذن أو الأمر أو المنع. كما يسهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق، وتطهير قنوات الصرف الصحي، وزجر إيداع النفايات بالوسط السكني.
يمتد نفوذ الرئيس ليشمل مراقبة سلامة ونظافة المحلات المفتوحة للعموم كالمطاعم والمقاهي وقاعات الألعاب والمسارح وأماكن السباحة، مع إمكانية تحديد مواقيت فتحها وإغلاقها. ولا تقتصر المهمة عند هذا الحد، بل تشمل المساهمة في مراقبة جودة المواد الغذائية والمشروبات والتوابل المعروضة للبيع، والسهر على نظافة مجاري المياه والماء الصالح للشرب.
في بُعد وقائي متقدم، يضطلع رئيس الجماعة باتخاذ التدابير اللازمة لتجنب أو مكافحة انتشار الأمراض الوبائية أو الخطيرة. كما يشمل اختصاصه مراقبة الحيوانات الأليفة، وجمع الكلاب الضالة، ومكافحة داء السعار، إلى جانب اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي شرود البهائم المؤذية والمضرة.
تتولى هذه المكاتب مكافحة مختلف أشكال التلوث وتدهور التوازن الطبيعي، بما في ذلك التلوث الجوي، مع السهر على تطبيق المعايير والتنظيمات المتعلقة بالصحة الحضرية والصرف الصحي السليم. وتقوم بحملات تدقيقية وتوعوية للمؤسسات المهنية والعمومية لمراقبة مطابقتها لمعايير النظافة والسلامة البيئية.
بالنسبة للمؤسسات ذات الارتباط المباشر بالبيئة وصحة المواطنين، يتم تشكيل لجنة تقنية تقوم بزيارات ميدانية تحرر بمقتضاها محاضر معاينة تتضمن جميع الملاحظات والاختلالات، وقد تصل العقوبات إلى الإغلاق المؤقت في حالة ثبوت المخالفة.
لا تنفرد المكاتب الجماعية بحفظ الصحة بمهامها، بل تعمل بتنسيق مع مختلف المصالح الخارجية التابعة لنفوذ المجلس الجماعي، من سلطة محلية ووقاية مدنية، إضافة إلى الخدمة التقنية ومصالح حفظ الصحة ومصلحة المناجم والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والزراعية، لضمان تدخل متكامل وفعال في خدمة سلامة المواطنين.