“أولاد الرامي” بإقليم قلعة السراغنة يستنكرون الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من أبناء المنطقة

الانتفاضة/ سلامة السروت

عبر سكان دوار “أولاد الرامي” بإقليم قلعة السراغنة عن استنكارهم الشديد وغضبهم العارم إزاء الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من أبناء المنطقة، على خلفية احتجاجات رافضة لمشروع إحداث محطة لتكسير الأحجار. واعتبرت الساكنة أن هذه الأحكام جاءت قاسية ومجحفة، ولا تعكس، حسب تعبيرها، حقيقة الوقائع ولا ظروف الأحداث التي عرفتها المنطقة، كما لا تنسجم مع مبادئ المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.

وفي بيان لها، أوضحت الساكنة أن ما صدر من أحكام لا يمكن قراءته إلا في سياق يغلب عليه منطق العقاب بدل البحث عن الحقيقة، معتبرة أن المتابعات القضائية طالت أشخاصاً لم يثبت في حقهم ارتكاب أفعال إجرامية واضحة، وإنما كان أقصى ما نسب إليهم هو التواجد بمكان الاحتجاج والتعبير السلمي عن موقفهم الرافض للمشروع، وهو، حسب البيان، حق دستوري مكفول لا يمكن تحويله إلى تهمة.

وأضافت الساكنة أن الملف يطرح إشكالات قانونية عميقة، خاصة فيما يتعلق بحجية المحاضر التي تم الاعتماد عليها في الإدانة، حيث أشارت إلى أن الجهة المشتكية هي نفسها التي تولت تحرير تلك المحاضر، وهو ما يثير تساؤلات حول مبدأ الحياد وتكافؤ الفرص بين الأطراف، ويضعف، حسب رأيهم، مصداقية المعطيات المعتمدة في المتابعة.

كما شددت على أن هذه المحاضر تظل وسيلة إثبات نسبية قابلة للطعن، خصوصا عندما تصدر عن جهة لها مصلحة مباشرة في النزاع، معتبرة أن اعتمادها بشكل أساسي دون تمحيص كافٍ أو مواجهة مع أدلة النفي يشكل، في نظرهم، إخلالا بقواعد العدالة. وأكد البيان أن بعض المحاضر شابتها اختلالات تمس حقوق الدفاع، من بينها عدم تمكين بعض المتابعين من فهم مضمونها بشكل واضح، في ظل وجود حالات أمية وضعف في الإلمام بالقراءة والكتابة.

وأشارت الساكنة كذلك إلى وجود تناقضات في تسلسل الوقائع، خاصة ما يتعلق بتوقيت توقيف بعض الأشخاص قبل اندلاع الأحداث موضوع المتابعة، إضافة إلى حالة أحد المتابعين الذي أكد حضوره بعين المكان لأسباب إدارية مرتبطة باستدعاء رسمي، ثم مغادرته قبل وقوع الأحداث، وهو ما تدعمه، حسب البيان، معطيات وشهادات لم يتم الاستماع إليها.

كما توقف البيان عند بعض الوقائع المقلقة التي رافقت الأحداث، من بينها تسجيل إصابات جسدية وحالات هلع في صفوف السكان، خاصة الأطفال والنساء، إضافة إلى ما وصف بمحاولات لترهيب بعض الشهود، معتبرة أن هذه المعطيات كان ينبغي أن تكون موضوع تحقيق معمق وشامل.

وختمت الساكنة بيانها بالتأكيد على أن ما جرى يعكس حالة احتقان اجتماعي ناتجة عن مطالب بيئية وتنموية مشروعة، داعية إلى فتح تحقيق نزيه ومستقل، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة، مع ضمان احترام حقوق الدفاع والاستماع إلى الشهود، بما يكرس الثقة في العدالة ويصون السلم الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.