تأييد الحكم الابتدائي بحق الناشط الحقوقي حسن الداودي في قضية تدوينات غلاء الأسعار

الانتفاضة/ أكرام

أيدت محكمة الاستئناف بمدينة الرباط الحكم الابتدائي الصادر في حق الناشط الحقوقي والفاعل الجمعوي والنقابي حسن الداودي، والقاضي بإدانته بخمسة أشهر حبسا نافذا، على خلفية متابعته بسبب تدوينات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعا فيها إلى الاحتجاج على غلاء الأسعار، وذلك بعد أن رفضت المحكمة الطعن المقدم ضد الحكم الابتدائي الصادر خلال شهر أبريل الماضي.

وجاء قرار محكمة الاستئناف ليؤكد الحكم السابق الصادر عن المحكمة الابتدائية، بعدما تابعت النيابة العامة الداودي بتهمة “تحريض الجمهور بواسطة وسيلة إلكترونية على ارتكاب جنح وجنايات”، وهي التهمة التي شكلت محور النقاش القانوني والحقوقي خلال مختلف مراحل المحاكمة، بالنظر إلى ارتباطها بحرية التعبير وحدود المسؤولية القانونية عن المضامين المنشورة عبر المنصات الرقمية.

وخلال جلسات المحاكمة، تمسكت هيئة الدفاع ببراءة موكلها، معتبرة أن التدوينات موضوع المتابعة لا تتجاوز حدود التعبير عن الرأي وإبداء موقف من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وأنها تندرج ضمن الحقوق المكفولة بموجب الدستور المغربي والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير. كما دفعت الهيئة بأن متابعة الداودي واعتقاله لا تنسجمان، بحسب تقديرها، مع الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية.

وأثار الملف اهتمام عدد من الهيئات الحقوقية والمدنية، التي تابعت مجريات القضية منذ بدايتها، بالنظر إلى ما تطرحه من أسئلة تتعلق بالعلاقة بين تطبيق القانون الجنائي وضمان حرية التعبير، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشر الإلكتروني والتدوين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، عبرت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم” عن موقفها من القضية، معتبرة أن توجيه تهم من قبيل “التحريض” في قضايا الرأي، دون توفر الأركان المادية والمعنوية للجريمة وفق تقديرها، يعكس توجها نحو توظيف مقتضيات القانون الجنائي في التعامل مع قضايا التعبير عن الرأي، بدل الاكتفاء بالضمانات التي تكفلها النصوص الدستورية والقانونية ذات الصلة.

ويأتي هذا الحكم في وقت يتواصل فيه النقاش داخل الأوساط الحقوقية والقانونية بشأن حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، وكيفية الموازنة بين حماية النظام العام واحترام الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور. كما يعيد الملف إلى الواجهة الجدل حول طبيعة المتابعات المرتبطة بالمحتوى المنشور عبر الإنترنت، ومدى انسجامها مع المعايير الوطنية والدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.

ومن المرتقب أن يظل هذا الملف محل اهتمام من قبل الفاعلين الحقوقيين والمهتمين بالشأن القانوني، باعتباره من القضايا التي تثير نقاشا واسعا حول تفسير النصوص القانونية المنظمة للنشر الإلكتروني، وحدود المسؤولية الجنائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي في الفضاء الرقمي، في ظل استمرار الدعوات إلى تعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بحماية الحقوق والحريات، مع احترام مقتضيات القانون وسيادة المؤسسات القضائية.

التعليقات مغلقة.