الانتفاضة/ ابن الحوز
تعيش مجموعة من الدواوير التابعة لحوض أيت المو، بجماعة أبادو، قيادة أبادو التوامة بإقليم الحوز، معاناة متجددة مع بداية كل موسم دراسي، بسبب غياب وسيلة للنقل المدرسي تؤمن تنقل التلاميذ والتلميذات نحو المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات.
وفي هذا السياق، وجهت جمعيات من المجتمع المدني تمثل دواوير أبدو في، الصور، أيت بوزيد وأيت لعلام، بتاريخ 2 يونيو 2026، طلبا إلى عامل إقليم الحوز، تلتمس فيه التدخل العاجل من أجل إيجاد حل لمشكل النقل المدرسي، الذي أصبح، بحسب مضمون المراسلة، يشكل عبئا يوميا على الأسر والتلاميذ.
وأوضحت الجمعيات أن عددا من أبناء المنطقة يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى المؤسسات التعليمية، من بينها إعدادية ابن زهر، ثم ثانوية سيدي مولاي يوسف بأيت عادل، مشيرة إلى أن المسافة التي يقطعها بعض التلاميذ تفوق في غالب الأحيان 8 كيلومترات.
وتزداد صعوبة الوضع، وفق المراسلة، خلال فصل الشتاء بسبب برودة الطقس، وخلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن اضطرار التلاميذ إلى قطع هذه المسافات في ساعات مبكرة من الصباح أو العودة إلى منازلهم بعد حلول الظلام، وهو ما يضاعف المخاطر التي تواجههم بشكل يومي.
ولم تخف الجمعيات قلقها من انعكاسات هذا الوضع على المسار الدراسي للتلاميذ، مؤكدة أن معاناة التنقل ساهمت، خلال السنوات الماضية، في انقطاع عدد من أبناء المنطقة عن الدراسة، مع تسجيل تأثير أكبر على الفتيات، اللواتي يجدن أنفسهن أمام ظروف تنقل صعبة قد تدفع بعضهن إلى مغادرة مقاعد الدراسة بشكل نهائي.
كما أثارت المراسلة مخاطر أخرى مرتبطة بالمسالك التي يسلكها التلاميذ، من بينها التعرض لحرارة الشمس وبرودة الطقس، إضافة إلى مخاطر الكلاب الضالة، معتبرة أن توفير النقل المدرسي لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح ضرورة لضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص بين أبناء المناطق القروية ونظرائهم في المدن.
وطالبت الجمعيات عامل الإقليم بالتدخل العاجل لإنقاذ الموسم الدراسي والحد من تداعيات غياب النقل المدرسي، داعية إلى اعتماد حل عملي ومستدام يضمن نقل التلاميذ في ظروف آمنة ومنتظمة، ويحميهم من مخاطر الطريق ويخفف عن الأسر أعباء التنقل.
وتؤكد هذه المطالب أن ملف النقل المدرسي يظل من أبرز التحديات التي تواجه التمدرس بالعالم القروي، خاصة بالمناطق الجبلية، حيث تتحول المسافة وصعوبة التضاريس وغياب وسائل النقل إلى عوائق حقيقية أمام استمرار الأطفال في التعليم.