ساقية بويا عمار تعانق الحياة من جديد بعد غياب طويل

الانتفاضة//الحجوي محمد 

بعد سنوات من الجفاف القاسي، عادت المياه لتجري في ساقية بويا عمار بإقليم قلعة السراغنة، لترسم البهجة على وجوه الفلاحين وتُحيي أراضٍ كانت على مشارف الموت.

ظلت ساقية بويا عمار لعقود طويلة شرياناً حيوياً لمنطقة بويا عمار، تروي الحقول والبساتين وتُشكل مصدر رزق مئات الأسر. لكن الجفاف الذي ضرب المنطقة طيلة السنوات الماضية حولها إلى أثر جاف، وجفَّت معها أحلام الفلاحين الذين رأوا أراضيهم تتشقق وتذبل مزروعاتهم تحت وطأة العطش.

مع حلول التساقطات المطرية الأخيرة، استفاقت المنطقة على مشهد أثار في النفوس رجاءً طالما انتظرته القلوب. فالمياه بدأت تتدفق من جديد في مجرى الساقية، متسللة بين الصخور والأشجار اليابسة، كأنها تهمس للأرض بأن الغيث لم ينسها.

لم تكن عودة المياه مجرد حدث طبيعي عابر، بل كانت أشبه ببعث للحياة في جسد المنطقة. الفلاحون الذين أمضوا سنوات يئنون تحت وطأة الجفاف، أشرقت وجوههم فرحاً وهم يلمسون بأعينهم ذلك المشهد الذي ظنوا أنه قد رحل إلى غير رجعة. إنها رسالة من السماء، تذكر الإنسان بأن رحمة الله تسع كل شيء، وأن الموت ليس نهاية المطاف.

اليوم، تعود الحياة بهدوء إلى بويا عمار. الأرض تتنفس من جديد، والفلاحون يستعدون لاستغلال هذه النعمة لإنعاش موسمهم الزراعي. ومهما طال الغياب، تبقى ساقية بويا عمار عنواناً على أن الأمل يولد من رحم اليأس، وأن الماء – حين يعود – لا يروي الأرض فقط، بل يغسل من القلوب مرارة الانتظار.

التعليقات مغلقة.