تفاعلا مع النقاش الدائر حول مقالات جريدة لوموند وتسريبات جبروت

الانتفاضة // يوسف لبيتي

تفاعلا مع النقاش الدائر حول مقالات جريدة لوموند وتسريبات جبروت، والحملات التي تستهدف بشكل خبيث وممنهج المؤسسة الملكية، يبقى السؤال المطروح هو كيف نتصدى لهكذا حملات بروباغندا تعتمد أساليب الاشاعة والتضليل ؟

بداية، يجب أن ندرك أن هذه الحملات الخبيثة ستستمر بشكل كبير بهذه المرحلة من عمر الوطن، عبر استغلال الحالة الصحية للملك حفظه الله وأطال في عمره، لهذا لن يكون، حسب تقديري، ناجعا ولا كافيا اختزال الأمر في خلق ردود آنية عبر تعبئة إعلامية وسياسية لذلك، أو تجييش الأقلام والمؤثرين والمدونين والمواطنين لخلق ردود أفعال سريعة قد تكون أحيانا هجومية وعنيفة ضد الجرائد المعنية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل بالعكس قد يكون لهذا النهج المتسرع وقصير المدى نتائج عكسية ويعطي مصداقية للبروباغندا وسردية الخصوم.

التصدي الحقيقي والناجع لمثل هذه الحملات يتأتى عبر:

أولا: تحصين المجتمع وتقوية مناعته الداخلية ضد الاختراق، وذلك عبر بناء الوعي الجمعي وتقوية الحس النقدي لدى المواطن، وتزويده بالحد الأدنى من أدوات التحري والتحقق من المعلومة والتمييز بين الخبر الموثوق والدعاية المضللة.

ثانيا، استعادة الثقة في الإعلام المغربي، وذلك عبر القطع مع سياسات القتل الممنهح للاعلام المهني الحقيقي واعدام المنابر الاعلامية المستقلة والمسؤولة، والعمل على حماية استقلالية المشهد الاعلامي عوض إغراقه بصحافة التفاهة والتشهير والاشاعة والتطبيل، لأنه لا يمكن مواجهة التضليل الخارجي بإعلام داخلي ضعيف فاقد لثقة المواطنين ولأدنى مستويات المصداقية.

ثالثا، فتح النقاش العمومي العقلاني وتشجيع فضاءات الحوار الحر والمسؤول، ورفع اليد عن المشهد السياسي والاعلامي، لأن قوة الدولة من قوة اعلامها وأحزابها القادرة على المساهمة في التكوين وبناء الوعي، وتأطير النقاشات وتقوية الخطاب العقلاني والنقدي على حساب الخطاب العاطفي.

رابعا، محاربة تيار الفساد والاستبداد الذي يعتمد عبر أذرعه السياسية والفكرية والاعلامية أساليب التجييش والتضبيع والتكليخ والتسطيح وتزييف الوعي، وسياسات الالهاء والتفاهة وصناعة القطيع، من أجل خدمة أجندات خاصة ومشاريع سياسية معينة، ويساهم في بناء مجتمع قابل للاختراق ويميل للاشاعة والاثارة وخطاب التجييش والعاطفة أكثر من خطاب العقل والحقيقة.

أنذاك، ستصبح أي بروباغندا أو إشاعة، مجرد فقاعة أمام رأي عام متماسك ومجتمع محصن بوعي جمعي قوي.

التعليقات مغلقة.