الهامش وانتهازية السياسي

الانتفاضة/ ذ .إدريس المغلشي 

ماسر هذا الاهتمام المبالغ فيه للهامش ؟ هناك من يقول أنه احتياط انتخابي يطغى عليه الطابع العلائقي والقبلي .وهناك من ذهب بعيدا كون هذه الزيارات المتكررة دليل واضح على حجم التقصير والتهميش .فحين تشهد بعض المناطق النائية في اقاصي المملكة زيارات غير عادية فإنها تقول بالصوت العالي كفى من النفاق السياسي والاتجار بقضايانا المحلية. الصور القادمة من هناك رغم الجو الاحتفالي الذي يسبقها والفرح الذي يغطي لمدة محدودة المكان والطابع الفولكوري الذي يصر البعض على أحيائه في زمن الافلاس السياسي لايعكس صور المأساة التي يعيشها الهامش. اتساءل ما الفائدة من رقصة الزعيم مع مجموعة محلية فيما يشبه توقيع وثيقة اعتراف أن المشاريع السياسية هنا تعيش لحظة بوار بعدما احتل مناصب المسؤولية قراصنة شوهوا معالمها واختاروا الحل السهل الفرح حد البكاء فيما يشبه آخر رقصة الديك المذبوح او فريسة بين مخالب مفترسيها. بن كيران الذي ادى كل الادوار بما فيها الشطيح والرديح رغم بلوغه من العمر عتيا والذي يصرعلى استفزازنا في كل مناسبة لايختلف عن البرهوش السعدي الذي رقص على أنغام (مهبول انا) ولا عن الشيوعي الحاج الذي حضر لقاء جماهيريا تم تعويض فيه البرنامج الانتخابي ب (الشيخات والقس) إنها استراتيجية جديدة للحشد الجماهيري من أجل اعلان الإفلاس الأخير للسياسة ولم تعد الأحزاب قادرة على تأطير الناس والتعبئة واقناعهم بالحضور فكيف سنجعلهم يصوتون على كلام زعيم يزاوج بين اللمز والهمز والسب والقدح و (لمعيار ) إنها مرحلة تعيش فيها السياسة حالة تدني مأزومة .
قد نشاهد سيارات رباعية الدفع تخطو بحذر وعناء وصعوبة كذلك لأمكنة لم تصلها سيارة اسعاف لنقل امرأة وهي تلد على رافعة كفن او عربة مهترئة تجرها دابة.قد نشاهد مسؤولين حكوميين ببذلات انيقة يطأون لأول مرة وربما الأخيرة لتلك الأراضي الطيبة وقد نلاحظ هواتف آخر صيحات التكنولوجيا للمسؤول وهو يتواصل مع هيئته السياسية من مكان شحت فيه ترددات اتصال منعدم كدقات قلب مريض ينتظر علاجه صور كثيرة متعددة لكنها في الواقع متناقضة .قبل القاء اللوم على زوار انتهازيين لابد من الإشارة الى بعض سماسرة الانتخابات من أهل القرية الذين يصرون على جعل منطقتهم رهينة سوء تدبير وبقرة حلوب كمصدر ارتزاق واستجداء بل وتسول في كثير من الأحيان لحقوق اصيلة من المفروض توفرها كأولويات تجعل الناس يحسون بحب واعتزاز بانتمائهم لهذا الوطن وتعزز من مقومات الدفاع عنه.
ابتليت الساحة بتجار السياسة الذين استطاعوا ان يجعلوا من بعض المناطق كنتونات توفر لهم كارتيلات للاغتناءعلى ظهر البؤساء .تبقى الصور القادمة بشكل مكثف ومسترسل لاتعكس حقيقة هذه الاحزاب التي استفاقت متأخرة كعادتها دون ان نسمع لها حسا ولاخبرا حين كان المواطنون ينظمون مسيرات على الأقدام متجهين نحو الولاية بمطالب تمثل الحد الأدنى للمواطنة وبين من يحتجون أمام دمار بيوت شكلت ذاكرة طفولة ومسار حياة .أين كانت هذه الأحزاب والتي خرجت من جحورها ليس لتبني قضايا المواطنين بقدر ماجاءت كالطاعون تجرف ماتبقى من أمل لدى مواطن مقهور اعيته الوسائل وبح صوته فلامجيب .فهل يأخذ المبادرة لمعاقبتها ام يستسلم مرة اخرى ليضيع صوته خمس سنوات أخرى لتنضاف لسنوات القهر ؟ لنتعلم الدرس ونأخذ المبادرة من أجل التغيير .

التعليقات مغلقة.