الانتفاضة/ إلهام أوكادير
لم يكن التصريح الذي صدر داخل البرلمان الأوروبي بشأن سبتة المحتلة مجرد مداخلة عابرة في نقاش حول الهجرة والحدود، بل تحول إلى لحظة سياسية أعادت واحداً من أكثر الملفات حساسية في المنطقة إلى دائرة الضوء، بعدما خرج صوت من داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية ليطرح قراءة مغايرة للموقف الإسباني التقليدي من المدينتين.
فخلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي، خُصصت لمناقشة قضايا مرتبطة بالهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد، أثارت النائبة الإيطالية عن مجموعة اليسار، إيلاريا ساليس، الانتباه بتصريحها الذي أكدت فيه أن سبتة ليست إسبانية ولا أوروبية، معتبرة أن استمرار الوجود الإسباني بها يدخل ضمن بقايا الإرث الاستعماري في شمال إفريقيا.
تصريح النائبة الإيطالية اكتسى أهمية خاصة بالنظر إلى المكان الذي صدر منه، إذ لم يأت من خارج المؤسسات الأوروبية، وإنما من داخل البرلمان الأوروبي، أحد أبرز الفضاءات السياسية التي تناقش قضايا القارة وعلاقاتها الخارجية.
وبالنسبة للمغرب، فإن هذا الموقف ينسجم مع رؤيته التاريخية والسياسية لملف سبتة ومليلية، باعتبارهما مدينتين مغربيتين تعرضتا للاحتلال خلال مراحل تاريخية سابقة، وظل ملفهما حاضراً ضمن القضايا المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية للمملكة.
كما أن أهمية هذا التصريح لا ترتبط فقط بمضمونه، وإنما بكونه يعكس وجود أصوات سياسية داخل أوروبا تعيد طرح أسئلة مرتبطة بالإرث الاستعماري للقارة، وتفتح نقاشاً حول عدد من الملفات التي ظلت لعقود محكومة بتوازنات سياسية محددة.
ولم تتوقف تداعيات التصريح عند حدود الجلسة البرلمانية، بل أعاد إلى الواجهة النقاش حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع قضية سبتة ومليلية، خاصة وأن المغرب لطالما اكد منذ عقود وبثبات تام أن المدينتين مغربيتين، وجزء من ترابه الوطني، وأن معالجة هذا الملف تظل مرتبطة بمنطق التاريخ والجغرافيا والعلاقات بين البلدين.
ورغم أن موقف النائبة الإيطالية يعبر عن مجرد توجه سياسي داخل البرلمان الأوروبي، ولا يمثل قراراً مؤسساتياً للاتحاد الأوروبي، فإن خروجه في هذا التوقيت ومن هذه المؤسسة منح القضية زخماً جديداً، وأعاد تسليط الضوء على ملف ظل مجمدا بالنسبة للبعض، وحاضراً في الذاكرة والرؤية الترابية والسياسية للمغرب.
إن ما حدث داخل البرلمان الأوروبي ليبرز بديهية قضية مغربية سبتة ومليلية، وانها قادرة على إثارة نقاشات واسعة داخل الفضاء الأوروبي نفسه وان كان كان في اطار سياسي محض، وأن الأصوات التي تتناول الملف من زاوية مختلفة عن الزاوية الاسبانية الواهية، بدأت تجد لها حضوراً داخل المؤسسات السياسية الأوروبية نفسها.