تكامل اقتصادي عابر للحدود .. المغرب وموريتانيا يضعان حجر الأساس لمنصة صناعية واعدة

0

الانتفاضة / سيداتي بيدا

في خطوة استراتيجية متقدمة تعكس عمق الروابط الجيوسياسية والتاريخية، وتجسد طموحًا مشتركًا نحو ريادة اقتصادية إقليمية مستدامة، يتأهب المغرب وموريتانيا لإطلاق مشروع صناعي مشترك يصنف كأحد أضخم المشاريع التنموية الهيكلية في القارة الإفريقية.

ويمتد هذا القطب الصناعي الواعد على مساحة شاسعة تُقدر بنحو 800 هكتار، ليشكل تجسيدًا حقيقيًا لمفهوم الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وآلية عملية لتكامل سلاسل القيمة بين دول الجوار الإفريقي في ظل التحولات الدولية الراهنة.

يحمل هذا المشروع في أبعاده البنيوية رؤية تحولية عميقة تتجاوز الأنماط الكلاسيكية للتبادل التجاري العابر للحدود، لتنتقل بالبلدين إلى آفاق الإنتاج المشترك والتصنيع المتبادل.

وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برغبة سياسية وثنائية جادة لتعزيز القدرات الاستيعابية للاستثمارات المحلية والأجنبية، ولا سيما بعد الإعلان الرسمي عن منح الشركات المغربية امتيازات تفضيلية ومعاملة استثمارية مرنة تماثل تمامًا المقاولات الموريتانية المحلية.إن هذا الإجراء القانوني والتحفيزي الجريء من شأنه تذليل كافة العقبات البيروقراطية، وتحفيز تدفقات رؤوس الأموال بين الرباط ونواكشوط، مما يمهد الطريق لولادة قطب صناعي متكامل يركز على قطاعات استراتيجية حيوية كالصناعات التحويلية، والتعدين، والطاقة المتجددة.أما على الصعيد اللوجستي والجيواقتصادي، فإن هذه المنطقة المشتركة تعيد رسم خارطة التجارة في منطقة شمال وغرب إفريقيا؛ إذ يتيح المشروع للمقاولات والشركات الموريتانية الواعدة منصة ذهبية ونفاذًا مباشرًا وميسرًا نحو الأسواق الأوروبية الشاسعة، مستفيدةً في ذلك من الطفرة المشهودة في البنية التحتية والمنظومة اللوجستية المغربية المتطورة، إلى جانب شبكة اتفاقيات التبادل الحر الواسعة التي تبرمها المملكة.

في المقابل، تمثل هذه الشراكة الاستراتيجية للمستثمرين المغاربة بوابة مثالية وآمنة لتوسيع أنشطتهم، والولوج الديناميكي إلى أسواق غرب إفريقيا الواعدة ودول منطقة الساحل ذات الآفاق التنموية الكبيرة.

إن هذا الفضاء الصناعي الرحب لا يقتصر على كونه مجرد فضاء جغرافي لتوطين المصانع والوحدات الإنتاجية، بل هو بمثابة نواة صلبة لبناء تكتل اقتصادي إقليمي صامد وقادر على مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة.

ومن خلال الدمج الذكي والفعال بين الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز للجمهورية الموريتانية، وبين الخبرة الصناعية والريادة اللوجستية المتراكمة للمملكة المغربية، يؤسس البلدان لنموذج يحتذى به

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.