انتخابات المجلس الوطني للصحافة: مراكش – آسفي ترسم أولى ملامح التنافس على المقاعد السبعة

رحاب تتصدر بمكتب الجهة، والبقالي والعضيمي وأيت عبد المجيد في المراتب الموالية

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شكل يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 محطة مفصلية في مسار إعادة بناء المجلس الوطني للصحافة، بعد أن توجه صحافيون وصحافيات مهنيون في مختلف جهات المملكة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم داخل هذه المؤسسة، في استحقاق تنافس فيه 39 مترشحا ومترشحة على سبعة مقاعد فقط، خُصصت لفئة الصحافيين المهنيين ضمن الهيكلة الجديدة للمجلس. وبجهة مراكش – آسفي، أفرزت نتائج مكتب التصويت الجهوي معطيات دقيقة سمحت برسم أولى ملامح توجهات الهيئة الناخبة المحلية، دون أن تحسم بعدُ في هوية الفائزين النهائيين على الصعيد الوطني.
مشاركة تجاوزت الستين في المائة
بحسب المحضر الرسمي لمكتب التصويت المذكور، بلغ عدد الصحافيين المسجلين في اللوائح الانتخابية بهذا المكتب 144 ناخبا وناخبة، توجه منهم 93 فعليا إلى صناديق الاقتراع، أي بنسبة مشاركة ناهزت 64.6 في المائة، في حين ظل أكثر من خمسين مسجلا خارج دائرة المصوتين. ومن بين الأصوات الـ93 المعبر عنها، اعتبرت 91 ورقة صحيحة قانونا، مقابل ورقتين اثنتين فقط ملغيتين، دون تسجيل أي حالة تنازع حول صحة الأوراق، وهو معطى يعكس سلاسة نسبية في تدبير العملية من الناحية التقنية.
وسارت عملية الاقتراع، بحسب الوثيقة نفسها، وفق جدولة محددة سلفا، إذ فتح باب التصويت أمام الناخبين في التاسعة صباحا، واستمر إلى غاية السادسة مساء، قبل أن ينتقل أعضاء مكتب التصويت إلى عملية الفرز وإحصاء الأصوات بحضور ممثلين عن المترشحين والمترشحات، الذين أشرفوا بدورهم على معاينة صندوق الاقتراع والتأكد من خلوه من أي محتوى قبل انطلاق العملية، تكريسا لمبدأ الشفافية الذي حرصت اللجنة المنظمة على توفيره.
حنان رحاب في الصدارة
على مستوى ترتيب النتائج، جاءت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الأولى بمكتب مراكش – آسفي، بعد حصولها على 54 صوتا، وهو رقم يضعها في موقع متقدم ضمن السباق الجهوي. وحل في المرتبة الثانية عبد الله البقالي بـ40 صوتا، فيما جاء عبد الحق العضيمي ثالثا برصيد 34 صوتا. واستطاع زكرياء أيت عبد المجيد انتزاع المرتبة الرابعة بـ33 صوتا، قبل أن يحل مروان قباج خامسا بـ26 صوتا.
وتوزعت باقي الأصوات على قائمة طويلة من الأسماء بنسب متفاوتة، إذ حصلت كريمة مصلي على 20 صوتا، فيما تعادل كل من الكبير خشيشن وسعاد ازميتراوي عند 19 صوتا لكل منهما، تلتهما مونا عرشي بـ18 صوتا، ثم محمد توفيق الناصري بـ17 صوتا، فياسر المختوم بـ16 صوتا. أما في الشريحة المتوسطة من النتائج، فقد تقاسم كل من أمين الخياري وخالد فاتيحي 14 صوتا لكل واحد منهما، بينما حصل كل من ربيعة مالك وتوفيق نادبري وعبد الله جداد على 13 صوتا لكل منهم.
وفي الأصوات الأدنى نسبيا، سجل كل من جاد أبردان ومحمد حجيوي وعزيزة غلام 11 صوتا لكل واحد، فيما حصلت نادية حسيسو وعبد الفتاح مومن على 10 أصوات لكل منهما. وحصل محمد شاكر علوي على 9 أصوات، في حين تقاسم أربعة مترشحين هم محفوظ أيت بنصالح ومحمد سعيد السومي وعبد العالي الحوري ونور الدين البيار 8 أصوات لكل منهم. أما ثلاثة مترشحين، وهم محمد الفويرس وأناس مريد والحسن أوسي موح، فلم يحصل أي منهم على أي صوت في هذا المكتب.
قراءة محلية لا تحسم في النتيجة الوطنية
رغم وضوح هذه الأرقام على المستوى المحلي، فإنها لا تعني بالضرورة أن الترتيب المسجل بمكتب مراكش – آسفي سينسحب على النتيجة النهائية للانتخابات الوطنية. ذلك أن الاقتراع جرى وفق نظام دوائر جهوية متعددة، بحيث تجمع أصوات كل مترشح من مختلف مكاتب التصويت عبر الجهات قبل إعلان القائمة النهائية للفائزين بالمقاعد السبعة. وبعبارة أخرى، فإن تصدر اسم ما في جهة معينة لا يشكل سوى مؤشر جزئي على حظوظه، في حين يبقى الحسم مرتبطا بمجموع الأصوات المحصل عليها على الصعيد الوطني ككل.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في سياق انتخابات تشهد تنافسا واسعا بين 39 مترشحا ومترشحة، ما يجعل من الصعب استقراء اتجاه عام للانتخابات اعتمادا على نتائج مكتب واحد، مهما كان حجم المشاركة فيه دالا. ومع ذلك، تبقى معطيات جهة مراكش – آسفي وثيقة محلية موثوقة، توفر صورة عن تفاعل الجسم الصحافي بالجهة مع هذا الاستحقاق، وعن الأسماء التي تحظى بحضور وازن داخل الهيئة الناخبة المحلية.
سياق مؤسساتي حساس
تندرج هذه الانتخابات في سياق أوسع يتعلق بإعادة بناء مؤسسة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب، بعد فترة طويلة اتسمت بالجدل حول وضعية المجلس الوطني للصحافة وانتهاء ولايته السابقة. وقد تولت لجنة مؤقتة، مكلفة بممارسة مهام المجلس، الإشراف على تدبير الشأن اليومي للمؤسسة والتحضير لانتخابات جديدة تعيد إليها الشرعية التمثيلية، سواء بالنسبة لفئة الصحافيين المهنيين أو ناشري الصحف. ويمثل تنظيم هذا الاستحقاق، بما يتضمنه من محاضر رسمية موثقة ومساطر دقيقة لفرز الأصوات، خطوة أساسية على طريق استكمال البناء المؤسساتي للمجلس وفق الإطار القانوني المحين.
ولا يخفى أن الرهانات المطروحة أمام التركيبة الجديدة للمجلس تتجاوز الجانب التنظيمي المحض، لترتبط بقضايا مهنية وأخلاقية واقتصادية تشغل بال المهنيين، من قبيل تنظيم بطاقة الصحافة المهنية، والفصل في النزاعات الأخلاقية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع في ظل التحول الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إشكالية النموذج الاقتصادي الهش لعدد من المقاولات الصحافية، وتجدد العلاقة بين وسائل الإعلام وجمهورها المتغير الأولويات والعادات الاستهلاكية.
في انتظار الحصيلة الوطنية
وبينما تستكمل عمليات الفرز على مستوى باقي مكاتب التصويت بمختلف جهات المملكة، يبقى السؤال المركزي معلقا إلى حين إعلان النتائج الوطنية النهائية: من هي الأسماء السبعة التي ستمثل الصحافيين المهنيين رسميا داخل المجلس الوطني للصحافة؟ فحتى ذلك الحين، تظل نتائج مكتب مراكش – آسفي مجرد قطعة واحدة من صورة أكبر، توفر مؤشرا محليا موثقا لكنها لا ترقى إلى مرتبة الحكم النهائي.
ويظل المؤكد أن هذا الاستحقاق، بصرف النظر عن الأسماء التي ستفرزها صناديق الاقتراع في نهاية المطاف، يمثل محطة اختبار حقيقية لقدرة المهنة على تجديد أدوات تنظيمها الذاتي، وعلى إفراز هيئة تمثيلية قادرة على مواجهة التحديات المتشابكة التي تواجه الصحافة المغربية في السنوات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.