الانتفاضة/ ابراهيم اكرام
في مغرب زمان لم تكن مهام حرفة الحجام تقتصر على ختان الأطفال فقط، بل كانت تمتد كذلك إلى قلع الأضراس، وعلاج الكسور و”الفديع”، والحجامة، بل إنه في الأوقات التي سبقت ظهور وانتشار ظاهرة مموني الحفلات بشكلها الحديث، كان بعض الحجامة يشتغلون في “دار الفرح” لدى العائلات الموسرة كنادلين ليلة العرس…
في الصورة أحد الرجالات الذين قدموا الشيء الكثير لمهنة الحجامة في مراكش، ألا وهو الحاج العربي الورزازي الذي كان رحمه الله يحمل لقب “عزيزي”، والذي كان محله في جامع الفنا، عزيزي رحمه الله كانت له أيادٍ بيضاء على أجيال ليس فقط من أبناء مدينة الألف سنة، بل إنه لم يكن يتردد في قطع المسافات والمشاوير الطويلة بغية تأدية مهتمه النبيلة، ومنها رحلات قادته صوب مدينة الجديدة، ومدينة العيون في الصحراء المغربية، ثم إنه ظل على هذه الحال إلي توفيّ ودفن رحمه الله بالديار المقدسة مطلع تسعينيات القرن الماضي…
من أشهر الحجامة في مراكش القرن العشرين بالإضافة إلى عزيزي الحاج العربي الورزازي، أسماء لامعة من قبيل ولد بويا صاحب المحل الشهير في المواسين غير بعيد عن مدخل سوق الصباغين، أو ناموس في دوار العسكر، أو سي حسن في درب ضباشي، وبلوط والخامسي ومولاي الصديق بالقصبة، ومولاي الصديق بفحل الزفريتي، والمزلاني والشنيبر والعربي بن دراعو وبرمان المعروف بالرميلة، ومولاي المحجوب والسي محمد بالقرب من درب الحلفاوي في باب دكالة غير بعيد عن دار الباشا، رحم الله سبحانه وتعالى من انتقلوا منهم إلى دار البقاء، وأطال في عمر أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة، وجزاهم عز وجلّ كل خير على ما قدموه وأسدوه من خدمات جليلة اسفتاده منها قطاعات وشرائح واسعة من المواطنين على امتداد عشرات السنين…