من قلب المدينة الحمراء، مدينة مراكش التاريخية والسياحية، المدينة التي يؤمها السياح من كل بقاع العالم، وأغلبهم يأتي من أجل اكتشاف معالم المدينة ومعرفة مؤهلاتها، والاستمتاع بطقسها وجمال فضاءاتها، ليس فقط بواضحة النهار، بل وفي منتصف الليل قد تقودك قدماك إلى بعض الأحياء والمرافق كالساحات والمجالات الخضراء، ومحطة النقل الطرقي ومحيط ساحة جامع الفناء فتصدمك بعض المظاهر التي تخدش الحياء، أو تنزل بالإنسانية إلى مستوى الحظيظ، قد تصادف خلال جولاتك اليومية حشودا من الأطفال في سن الزهور، مشردين ينامون حفاة عراة، ولا من يهتم بهم أو يلتفت إلى معاناتهم، أو على الاقل يصيخ السمع ويتحسس الآهات، أو يمسح دمعة يتيم لم يرتكب ذنبا يستحق عليه هذه العقوبة.
على مشارف أسوار باب دكالة وبمحيط المحطة الطرقية وبكل جوانب أحد الأسواق الممتازة هناك، دون الحديث عن ساحة جامع لفنا وسيدي يوسف بن علي وغيرها من الأحياء التي تعج بأطفال في سن الزهور وشباب في مقتبل العمر وشيوخ هدّٓهم الزمن ولم يرحم سنهم وفتيات غُرِّر بهن.. يجمع بين هؤلاء وأولئك، إناثا وذكورا: الفقر والعوز والتشرد، والإقصاء…

ومن الأسف أن هذه الفئات المهمشة ناذرا ما تتناولها الأقلام، وتسلط عليها الأضواء، فلا تسمع عنها خبرا إلا إذا اقترن بفضيحةِ اغتصاب او هتك عرض أو جريمة قتل..، هي اعتداءات يومية متكررة يحكمها قانون الغاب حيث القوي يلتهم الضعيف، والضحية يلجأ إلى الصمت والاستسلام، لأنه يدرك أن لا مظلة له ولا حماية ولا من يسمع صوته المبحوح، أو يحميه من بطش المعتدين.
مسلسل درامي يبدأ من أسوار باب دكالة التاريخية التي تشهد أحداثا غريبة منها مواطنون يجهلون قيمة هذا التراث التاريخي فيتبٓوّلون عليه يوميا ويتغوطون، وفئة أخرى تجد في هذه الأسوار ملاذا لها حيث يقيها من الرياح والحر، فتتمدد الأجساد محتكة ببعضها كأسماك العلب. منهم من يفترش “الكارتون” ويلحتف أكياس البلاستيك كي تقيه قساوة البرد وقطرات المطر ومظاهر البؤس واضحة على ملامح هؤلاء المغاربة يا حسرة ممن عصفت بهم رياح القدر ورمت بهم في هذا المكان الموحش ليلا.
التعليقات مغلقة.