الخوف وعدم جدوى التبليغ يدفعون المغاربة الى الاستسلام لغول الفساد

الانتفاضة // محمد المتوكل

في زحمة تغول غول الفساد في المملكة الشريفة، وضربه لاطناب المغرب والمغاربة في كل الاتجاهات والنواحي، وفي ظل استشراء فيروس الافساد في مختلف مفاصل المؤسسات والجمعيات والنوادي والهيئات وباقي التجمعات البشىرية، كشف البحث الوطني حول الفساد في نسخته الثانية، أنه بالرغم من انطباع المواطنين حول انتشار مستوى الفساد والحالات التي تعرضوا فيها لذلك إلا أن التبليغ عن هاته الحالات أو تقيدم شكايات بشأنها يبقى ضعيفا جدا، حيث لا يتجاوز عدد المبلغين بين 4 إلى 6 بالمائة حسب الفئة المستجوبة.

ولفت البحث المرفق بالتقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لسنة 2022، إلى أن عدم تبليغ المواطنين عن الفساد راجع إلى التهوين من هذه الظاهرة وانتشارها، وعدم جدوى تقديم شكاية أو تبليغ، والخوف من الانتقام المحتمل.

وبحسب المصدر ذاته، فإن “نفس الشيء ينطبق على المقاولات، حيث تكمن الأسباب الرئيسية وراء عدم التبليغ من طرف المقاولات المستجوبة في قلة فعالية الشكاية أو التبليغ، وأن الفساد ممارسة شائعة، والخوف من العواقب السلبية على المقاولة”.

وشمل هذا البحث، ما يناهز 5000 من المواطنين القاطنين بالمغرب من شهر أكتوبر إلى شهر دجنبر 2022، بالإضافة إلى 1000 مواطنا من مغاربة العالم أثناء تواجدهم بالمغرب خلال شهري يوليوز وغشت 2022، إضافة على 1100 مقاولة بين 02 ماي 2023 إلى 03 غشت 2023.

ويرى المواطنون والمقاولات المستجوبة أن مستوى انتشار الفساد يبقى مرتفعا وتختلف حدة الانتشار حسب القطاعات، حيث يبقى، بالنسبة للمواطنين، قطاع الصحة الأكثر عرضة للفساد تليه الأحزاب السياسية فالحكومة فالبرلمان فالنقابات.

كما تعرف بعض المجالات مستوى انتشار واسع للفساد كالتوظيف والتعيينات وتطور المسار المهني في القطاع العام، وفي الإعانات الاجتماعية العمومية للساكنة، وفي الحصول على الرخص، والمأذونيات (الڭريمات) والرخص الاستثنائية الذي يبقى المجال الأكثر عرضة للفساد بالنسبة للمقاولات المستجوبة.

وبررت المقاولات الدوافع الأساسية لطلب أو لدفع الرشوة في الاستفادة من خدمة للمقاولة الحق فيها، يليها تسريع الإجراءات أو الاستفادة من الأسبقية، بالإضافة إلى إنهاء أو تجاوز الإجراءات والتعقيدات الإدارية.

في غضون ذلك، يرى المواطنون أن تطبيق القوانين المتعلقة بمحاربة الفساد وتربية وتوعية المواطنين حول الفساد وتعزيز المراقبة والتفتيش وتسهيل التبليغ عن أفعال الفساد وحماية المبلغين والشهود، هي أهم الإجراءات الكفيلة بمكافحة الفساد بشكل فعال في المغرب.

هذا ويئس قسط كبير من المغاربة من انعدام الرغبة في ااصلاح والتغيير لدى نخبة كبيرة من ابناء هذا الوطن الذين اخذوا زما المسؤولية، وكذا طغيان هاجس الخوف لدى شريحة كبيرة من ابناء هذا الوطن مما حدا بعدد من الفاسدين والمفسدين الى اخذ راحتهم في مص بزولة الخيرات التي حبا بها الله تعالى هذا البلد، لكن للاسف الشديد تسلط شرذمة من الريعيين والحربائيين والدوغمائيين والناهمين والناهبين لخيرات البلاد وساطو فيه سوطة وحدة وولم يتركوا للبوفري المسكين الا العجاج.

لذا يجد المغربي الغيور على وطنه وملكه وامته صعوبة كبيرة في التبليغ عن افات الفساد وجرائم الافساد لانه يعلم علم اليقين انه ولو بلغ عن جريمة من الجرائم او نبه الى كارثة من الكوارث او اخبر عن فضيحة من الفضائح، فلن يكون لتدخله اي فائدة ما دام تدخله لن يجد طريقا الى الاجراة والتنفيذ والتنزيل والتطبيق، دون ان ننسى هاجس الخوف و”الخلعة” و”القفقفة” التي تاخذ بعض المغاربة من قمة راسهم الى اخمص قدمهم نظرا للاعتبارات التربوية والنفسية والتاجتماعية وغيرها.

بقي ن نشير الى انه لو عمل المعاربة على رفع الورقة الحمراء في وجه كل الفاسدين والمفسدين لكان وضع المغرب والمغاربة بخير وعلى خير ولكانت قاطرة البلاد على السكة الصحيحة، اما وان المغاربة لازالت تسكنهم ثقافة “دخل وسق راسك” و”ديها فراسك” و”اللي بغا يربح العام طويل” و”ماشي شغلي” و”سبق الميم ترتاح” و”لاعين شافت ولا قلب وجع” و”تفوتني غير انا وتجي فين ما بغات” و “انا ومن بعدي الطوفان” وغيرها من مخلفات العصر الجاهلي فلا يمكن لنا ان نرى المغرب والمغاربة الا في الحالة التي هي عليه الان، وربما القادم اسوا لا قدر الله.

التعليقات مغلقة.