الانتفاضة/ ابراهيم أغراس
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يعود إلى الواجهة النقاش حول عدد من الممارسات التي قد تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية، وفي مقدمتها ظاهرة ما يعرف شعبيا بـ«شناقة الانتخابات»، وهي تسمية تطلق على أشخاص أو وسطاء يسعون إلى لعب دور حلقة وصل بين بعض المرشحين والناخبين، مستغلين العلاقات الاجتماعية أو الحاجات المادية أو النفوذ المحلي للتأثير في اختيارات المواطنين.
المشكلة هنا لا تكمن في التنافس الانتخابي، الذي يمثل جوهر الممارسة الديمقراطية، وإنما في تحول هذا التنافس، في بعض الحالات، إلى سباق حول المال والنفوذ بدل البرامج والكفاءات. فالانتخابات يفترض أن تكون مناسبة أمام المواطنين للمقارنة بين المشاريع السياسية واختيار من يرونه الأقدر على تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم داخل البرلمان.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما يصبح صوت الناخب موضوعا للمساومة. فقد يعمل بعض الوسطاء على تجميع الأصوات لفائدة مرشح معين، مستفيدين من روابط عائلية أو قبلية أو مهنية، بينما تكون الغاية الحقيقية هي تحقيق مكاسب شخصية أو الحصول على امتيازات، بعيدا عن المصلحة العامة للسكان.
وفي مواجهة هذه الممارسات، تبرز أهمية الإطار القانوني المنظم للحملات الانتخابية وتمويلها. وقد تم تحديد سقف للمصاريف الانتخابية بالنسبة للمرشحين في انتخابات مجلس النواب، إلى جانب قواعد مرتبطة بتدبير النفقات ووسائل التواصل الرقمي. غير أن وجود القوانين لا يكفي وحده، إذ تظل فعالية الرقابة والشفافية في مصادر الأموال وطرق إنفاقها عاملا أساسيا في حماية الاستحقاق الانتخابي.
كما أن مسؤولية محاربة شراء الأصوات والتأثير غير المشروع لا تقع على الدولة وحدها. فالأحزاب السياسية مطالبة بتقديم مرشحين وبرامج قادرة على إقناع المواطنين، والمرشحون مطالبون باحترام قواعد المنافسة، فيما يقع على الإعلام والمجتمع المدني دور مهم في التوعية وكشف الممارسات التي تسيء إلى العملية الانتخابية.
ويبقى المواطن الحلقة الأهم في هذه المعادلة. فالصوت الانتخابي ليس سلعة مؤقتة يمكن بيعها مقابل مبلغ مالي أو وعد بمصلحة شخصية، بل هو قرار قد يحدد هوية من سيمثل المنطقة لسنوات. ومن ثم، فإن قبول المال مقابل التصويت قد يحرم المواطن نفسه من حقه في اختيار ممثل حقيقي لمصالحه.
إن انتخابات 2026 تحتاج إلى منافسة تقوم على البرامج والحلول والكفاءات، لا على المال والوسطاء والوعود. فالبرلمان مؤسسة لخدمة المواطنين ومراقبة السياسات العمومية والتشريع، وليس سوقا للمساومة على أصوات الناخبين.
ومواجهة «شناقة الانتخابات» في نهاية المطاف هي دفاع عن قيمة الصوت الانتخابي، وعن حق المواطن في ممارسة اختياره بحرية، وعن ديمقراطية لا تقاس بمن يملك المال أكثر، وإنما بمن يستطيع إقناع الناخبين بقدرته على خدمة الصالح العام.