الإنتفاضة // بقلم : ” محمد السعيد مازغ “
حين أشرنا إلى أن الطريقة التي تم بها إفراغ محطة باب دكالة للحافلات وتوقيف نشاطها والانتقال إلى المحطة الجديدة بالعزوزية كانت قراراً متسرعاً، وربما لم تراعِ بما يكفي البعد الاجتماعي والمجالي للقرار، تعرضنا لهجوم من بعض المدافعين عن هذا الخيار، ممن انشغلوا بالتباهي بما تتوفر عليه المحطة الجديدة من تجهيزات وتقنيات حديثة يفترض أن تساهم في تطوير النقل وتنظيمه.
لا أحد يجادل في أهمية تحديث مرافق النقل وتحسين خدماتها، لكن ما ظل غائباً، أو مغيباً، هو سؤال المواطن: ماذا عن بُعد المحطة عن المدينة العتيقة وعن عدد كبير من أحياء مراكش؟ وماذا عن قلة وسائل النقل المؤدية إليها، وارتفاع كلفة التنقل، والاستغلال الفاحش الذي قد يتعرض له المواطن من بعض وسائل النقل العمومي، في ظل محدودية الحافلات الحضرية؟
والأمر لا يتوقف عند ذلك؛ فالمسافر يجد نفسه مضطراً إلى الانتظار في ظروف لا توفر دائماً أماكن كافية للراحة أو الحماية من أشعة الشمس وقطرات المطر. أما سكان تامنصورت، فمعاناتهم أكثر وضوحاً، إذ يتعين على كثير منهم قطع مسافة إضافية للوصول إلى باب دكالة، إن حالفهم الحظ في العثور على سيارة أجرة أو حافلة، ثم مواصلة الرحلة نحو العزوزية، بما يعنيه ذلك من مصاريف إضافية قبل الوصول أصلاً إلى حافلة السفر بين المدن.
إن تطوير محطة الحافلات لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد التجهيزات والتقنيات الموجودة داخلها، بل أيضاً بمدى سهولة الوصول إليها وكلفة ذلك على المواطن. فالمرفق العمومي، في نهاية المطاف، وُجد لخدمة المواطن، وليس لمجرد عرض منجز تقني جميل في الصور.