ما وراء الملاعب.. كيف تستعد مراكش لبناء مدينة قادرة على استقبال العالم؟

Morocco, Marrakesh, Djemaa el-Fna Square.Djemaa el Fna is a square and market place in Marrakesh's medina quarter (old city)
0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

كل من يقوم اليوم بجولة في مراكش، سيكتشف بسهولة أن المدينة تعيش على إيقاع تحول متسارع.

فالأوراش التي تنتشر في عدد من أحيائها ومرافقها وطرقها الرئيسية لم تعد مجرد مشاريع معزولة، بل أصبحت تنضم لرؤية مسبقة ومتكاملة، تستهدف الارتقاء بالبنية التحتية للمدينة وتحسين مختلف المرافق والخدمات، في سياق رياضي وكذا تنموي، الا وهو الاستعداد لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030.

وبين تجديد شبكات النقل، وتأهيل الطرق، وتطوير المرافق العمومية، ترسم المدينة ملامح مرحلة جديدة، تراهن من خلالها على تعزيز جاهزيتها لهذا الموعد العالمي، الذي سيمكن من تحقيق مكاسب تنموية بالأساس، ينتظر أن تمتد آثارها إلى ما بعد إسدال الستار على البطولة، وهي الجزئية التي تسترعي اهتمام المواطن أكثر من الحدث ذاته.ولا يخفى أنّ خلف هذه الدينامية توجد رهانات عّدة، فمراكش لا تستعد فقط لاستقبال جماهير ومنتخبات العالم، وإنما تعمل على إعادة ترتيب عدد من مفاصلها الحيوية، بما ينسجم مع موقعها كواحدة من أهم الوجهات السياحية والاقتصادية بالمغرب، بل وخارجه.

وفي مقدمة هذه التحولات، يبرز قطاع النقل، وذلك باعتباره أحد العناصر الأساسية لإنجاح أي تظاهرة من حجم كأس العالم، فالمشاريع المرتبطة بتطوير الربط السككي، وعلى رأسها تمديد شبكة القطار فائق السرعة نحو مراكش، تمثل خطوة هامة لتعزيز موقع المدينة داخل شبكة النقل الوطنية، وما من شأنه أن ينتج عنه من تقريب المسافات بينها وبين باقي المدن المغربية وبالتالي سهولة الولوج إليها.

ولا يرتبط هذا الورش فقط بالوصول إلى الملعب أو نقل الجماهير خلال أيام المنافسات، بل يندرج ضمن تصور أوسع يجعل من النقل رافعة لتطوير المدينة، وتحسين حركة التنقل اليومية، وخلق حلول أكثر فعالية أمام الساكنة والزوار على حدّ سواء.أما على مستوى الطرق، فتتجه الجهود اليوم نحو تأهيل عدد من المحاور الحضرية ومداخل المدينة، بهدف مواكبة التوسع العمراني المتواصل والضغط المتزايد على شبكة التنقل.

فمراكش، باعتبارها مدينة سياحية تعرف تدفقات مستمرة من الزوار صيفا وشتاء، تحتاج إلى بنية طرقية قوية قادرة على استيعاب حاجيات الحاضر والاستعداد لمتطلبات المستقبل.

كما لا تقتصر هذه الاستعدادات على المشاريع الظاهرة للعيان، فهناك أوراش أخرى تهم البنيات الأساسية الموجودة تحت الأرض، وفي مقدمتها شبكات التطهير السائل، فهذه الأخيرة تشكل جزء أساسيا من منظومة اشتغال المدينة، خاصة مع توسع المشاريع العمرانية وارتفاع الحاجة إلى خدمات أكثر قدرة على مواكبة النمو.

وبالتالي فإن هذه المشاريع، ليس لها أن تكشف سوى أن الاستعداد لموعد عالمي مثل كأس “المونديال”، لا يتعلق فقط بالمنشآت التي ستستقبل المنافسات، بل أيضا مختلف التفاصيل التي من شأنها أن تجعل المدينة قادرة على العمل بكفاءة، من شبكات الماء والتطهير إلى الخدمات الجماعية والمرافق العمومية.وقد امتدت هذه الأوراش إلى قطاعات أخرى مرتبطة بتدبير المدينة وتأهيل مرافقها، سواء من خلال تعزيز البنيات الإدارية أو دعم الخدمات الأساسية أو توسيع العرض في مجالات اجتماعية مثل التعليم، فنجاح أي تحول حضري لا يقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى، وإنما بقدرة مختلف القطاعات على مواكبة هذا التحول، وهنا يكمن الرهان اليوم.

وتجد مراكش نفسها اليوم أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها العمرانية، في ظل مكانتها كوجهة سياحية عالمية، ومدينة تستقطب استثمارات ومشاريع جديدة بشكل متواصل، وهو ما يجعل تطوير أدوات التخطيط والتدبير أمرا ضروريا للحفاظ على توازن المدينة وضمان نموها بشكل منظم.

وبالنسبة لمراكش، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل الاستعدادات لكأس العالم 2030 إلى محطة لإحداث تحول أوسع، تحوّل يجعل المدينة أكثر حداثة وجاذبية، ويحافظ في الوقت نفسه على خصوصيتها ومكانتها كإحدى أبرز الحواضر المغربية.

وبين مشاريع النقل والطرق والشبكات والمرافق، ترسم المدينة ملامح مرحلة جديدة عنوانها التأهيل الشامل، في مسار لا يهدف فقط إلى استقبال العالم خلال أيام البطولة، وإنما إلى بناء مدينة أكثر جمالية وجاهزية وقدرة على مواجهة تحديات في السنوات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.