“امال ابو خاطر” رصاصة في قلب الطفولة وصرخة في وجه العالم

0

الانتفاضة / سيداتي بيدا

لم يكن قنـ.ـاص الاحتلال وهو يضغط على زناد آلة القـ.ـتل الصهيـ.ـونية يجهل تفاصيل ضحـ.ـيته فالأشعة تحت الحمراء ومناظير الموت الحديثة التي يتباهى بها الجيش الأكثر أخلاقية في العالم كشفت له بدقة عن جسد طفلة في العاشرة من عمرها.

كانت آمال أبو خاطر قد عادت لتوها من حلقة تحفيظ القرآن الكريم، تحمل في صدرها آيات السكينة، وفي يدها بقايا وجبة غداء متواضعة تشاركتها مع أمها داخل خيمة نزوح مهترئة في مدينة حمد بخان يونس، تلك البقعة التي صنفها الاحتلال نفسه، بزيفه المعهود ودجل مأجوريه، كمنطقة إنسانية آمنة.

لكن، هل للغـ.ـدر والنازية الفاشية عهد؟ لم تكد آمال تفارق حضن والدتها تمازحها بكلماتها الأخيرة “هيني قمت من حضنك، بدي أريحك”، حتى اخترقت رصـ.ـاصة حاقدة ظهرها، لتستقر في قلبها الصغير، رصاصة من الخلف، تعكس جبن القاتـ.ـل وعقيدته العسكرية القائمة على إبـ.ـادة الطفولة الفلسـ.تطينية ومحو المستقبل.لم يكن هناك اشتباك مسـ.ـلح، ولم تكن الخيمة ثكنة عسكرية، بل كان هناك طهر الطفولة في مواجهة خسة المحتل وسادية بربريته.
إن جريمـ.ـة اغتيـ.ـال الطفلة “آمال أبو خاطر” ليست خطأً عسكرياً كما يحلو لماكينات البروباغندا الغربية تسويقه، بل هي حلقة متصلة في مسلسل الإبـ.ـادة الجماعية الممنهجة.

إنها النتيجة الطبيعية لصمت دولي مخزٍ وعجز عربي فاضح، حوّل دمـ.ـاء أطفال غـ؟ـزة إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار، هذا العالم المنافق الذي يتباكى على حقوق الإنسان، يقف متفرجاً وشريكاً في الجريـ.ـمة وهو يرى الورود تسحق تحت مجـ.ـزرات الاحتـ.تلال، والضفائر الطاهرة تخضب بالدمـ.ـاء العبيطة.لقد ودعت آمال والدها في ذلك الصباح قائلة: “يا بابا دير بالك على حالك”، ولم تكن تعلم أن الغدر يتربص بها هي، وأن أمنياتها البسيطة بالسهر مع أبيها ستتبخر في غضون ثوانٍ بفعل قـ.ـذارة الفاشية الإسرائيليـ.ـة. ارتقيتِ يا آمال شهيـ.ـدة شاهدة على عصر الردة الإنسانية، وستبقى دمـ.تاؤكِ لعنـ.تة تطارد القـ.ـاتل الصهـ.ـيوني في الدنيا والآخرة، ووصمة عار لا تمحوها الأيام على جبين كل متواطئ وساكت عن هذا الإجـ.ـرام المنظم.

إن دـم آمال أبو خاطر لن يكون مجرد رقم جديد يضاف إلى سجل الضحايا، بل شهادة دامغة على مأساة شعب يُدفع أطفاله ثمناً لحـ.ـرب لا ترحم. وبينما تُدفن الأحلام تحت الركام، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى يستمر الصمت أمام نزيف غـ.ـزة؟ فكل رصـ.ـاصة تحصد طفلاً هي جـ.ـرح في ضمير الإنسانية، وكل صمت عن الجريمـ.ـة مشاركة في إطالة المأساة.
وسيظل اسم آمال حاضراً في ذاكرة الأحرار، شاهداً على براءة اغتيـ.ـلت، وعلى عالم مطالب بأن يستعيد إنسانيته قبل أن يفقدها إلى الأبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.