الانتفاضة / محمد جرو
هل هي فقاعات وادعاءات، حول كوننا من بين الدول “الرائدة” في مجال الأمن السيبراني، “والتفوق “الإستخباراتي، بل و”ساعدنا” دول عظمى في الكشف الاستباقي عن مخططات إرهابية كالولايات المتحدة، فرنسا، وإسبانيا؟ أم أنها حقيقة تواجه موجا عاتيا من حملات قرصانية تستهدف أمننا السيبراني.
فقد كشفت صحيفة “الاندبندنت” البريطانية مؤخرا عن حرب سيبرانية تضع المغرب في مرمى القراصنة، بحيث تشهد المملكة تنامياً في الإحتيال الإلكتروني على عملاء البنوك، والإستيلاء على بيانات جهات حكومية منها الضرائب والضمان الاجتماعي..
وبحسب وكالة فرانس بريس (AFP) ،فقد شهد المغرب خلال النصف الأول من عام 2025 حوالى 20.7 مليون محاولة اختراق لأنظمة المعلومات. وفي هذا الصدد،تبنت مجموعة تطلق على نفسها إسم “جبروت” المسؤولية في جانب منها، وقامت بنشر مجموعة من المعطيات الشخصية الحساسة لمسؤولين حكوميين وسياسيين مغاربة، منها وثائق شراء عقارات باهظة الثمن، وتفويت أخرى لأفراد من عائلاتهم، وكذا أجور مسؤولين كبار. وتتهم أطراف عدة، الجارة الشرقية الجزائر بالوقوف وراء هذه الهجمات، بتمويلات كبيرة من عائدات النفط والغا ،تدخل في إطار الإبتزاز السياسي وتصدير أزمات وأوضاع الجزائر التي دخلت في عزلة دبلوماسية، وتحاول بشتى الطرق ومنها “رشوة” دول وأسماء لاستمالتها من أجل ضرب المغرب على وجه التحديد حسب تصريحاتها، خاصة فيما يتعلق بقضية ملف الصحراء الغربية المغربية، وملف غاز نيجيريا اوروبا البديل عن الغاز الجزائري، وقضايا أخرى تحرج عسكرتاريا الجارة الشرقية ..
وقد شهد المغرب،بحسب ذات المصدر، خلال النصف الأول من عام 2025 حوالى 20.7 مليون محاولة اختراق لأنظمة المعلومات، منها 15 مليون تهديد محلي، و6 ملايين هجوم مرتبط باستخدام الإنترنت، إضافة إلى 800 ألف استغلال لثغرات برمجية، و390 ألف محاولة لسرقة بيانات اعتماد من قبل أدوات (stealers)، كما تم رصد 2.1 مليون هجوم عبر بروتوكول الاتصال عن بُعد (RDP)، و230 ألف حالة استخدام لبرمجيات تجسس، بحسب إحصاءات شركة “كاسبر سكاي”.
هي إذن قضية أمن قومي، تتطلب توضيحات ومزيدا من “التحصينات”، خاصة وأن الأمر يتعلق بمعطيات ومعلومات حساسة لمؤسسات سيادية اخترقت قبل عامين من اليوم، الأمر الذي أصبح يهدد الأمن القومي للبلاد، اقتصاديا واجتماعيا وقوميا، لأن تجميع قواعد بيانات ضخمة خاصة بالمواطنين، يجعلها ذات قيمة كبيرة بالنسبة للمعلنين والمحتالين والشبكات الإجراميـ.ـة، وحتى للجهات التي تمارس التجسس أو التأثير السياسي.
يذكر أن المغرب في هذا المجال، تعرض لاختراقات عادية ومحدودة من طرف قراصنة رقميين محليين، لكن سرعان ما أصبح الإختراق، على ضوء التطور التكنولوجي، أكثر دقة وتستخدم فيه إمكانيات تقنية جد متطورة، الشيء الذي يجب معه مزيدا من الحذر، وإخبار الرأي العام بمستجدات وخطورة القضية، والعمل على تحمل المسؤولية بصدق وأمانة.