الانتفاضة
ليس الجدل الذي رافق ترشح الوزير عزالدين الميداوي بإقليم الرحامنة مجرد ضجيج انتخابي عابر، ولا اعتراضًا على شخصه أو على حقه في الترشح، وإنما يعكس سؤالًا سياسيًا أعمق حول مكانة النخب المحلية داخل حزب كانت الرحامنة أحد مهده ومختبراته الأولى، وارتبط اسمه بمشروع «الكرامة والمواطنة» وحركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تمتد التجربة إلى باقي ربوع المملكة.
لذلك، فإن الاعتراض على تقديم مرشح وافد لا يتعلق بمسألة الأصل والانتماء، وإنما بشعور لدى جزء من النخب والساكنة بأن الاختيار الحزبي جرى بعيدًا عن جغرافية الإقليم، رغم وجود أسماء محلية تعرف تفاصيله الاجتماعية والمجالية وانتظارات ساكنته. ومن هنا، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام اختيار سياسي مقنع للرحامنة، أم أمام قرار حزبي يُطلب من الساكنة منحه الشرعية بعد إعلانه؟
أما تحويل الجدل المرافق للترشيح إلى دليل على قوة المرشح وحضوره، فليس بالضرورة قراءة دقيقة؛ فالجدل قد يكون نتيجة اهتمام، لكنه قد يكون أيضًا نتيجة أسئلة وانتقادات لم تجد أجوبتها بعد. كما أن التدريس بجامعة محمد السادس لا يعني تلقائيًا معرفة الإقليم بجغرافيته وجماعاته وقراه ومشاكله، تمامًا كما أن تولي منصب حكومي لا يعفي صاحبه من سؤال الحصيلة، بل يجعله أكثر إلحاحًا: ماذا قدم للرحامنة؟ وماذا سيقدم لها اليوم؟
لذلك، فإن «الإنزال» الذي أثار كل هذا النقاش قد يتحول إلى مادة سياسية وإعلامية أكثر دسامة في الأيام المقبلة، لأن المعركة الحقيقية لن تكون حول عدد المنشورات التي تتحدث عن المرشح، وإنما حول قدرته على إقناع أبناء الرحامنة بأنه لا يحمل فقط اسمًا وازنًا وسيرة حكومية، بل يحمل أيضًا مشروعًا يعرف الأرض وأهلها ويستحق ثقتهم.