الانتفاضة / إلهام أوكادير
في مكان معزول عن أعين الركاب، وبين جدران معدنية ضيقة لا تصلح للبقاء، انتهت حياة رجل في ظروف مأساوية، بعدما عُثر على جثـ.ـته داخل حجرة عجلات طائرة حطت بمطار “غاتويك” البريطاني قادمة من طنجة، في واقعة فتحت الباب أمام تحقيق لتحديد كيف وصل إلى ذلك المكان وما الذي جرى له خلال الرحلة.
المأساة انكشفت خلال يونيو الماضي، حين كان أحد المهندسين يجري فحصاً اعتيادياً للطائرة التابعة لشركة العربية للطيران، بعد وصولها إلى بريطانيا، إذ وأثناء عملية التفقد، عثر على جثـ.ـة الرجل داخل حجرة العجلات، قبل أن تؤكد الجهات المختصة وفاتـ.ـه في عين المكان.
المعطيات الطبية الأولية كشفت عن ظروف قاسية أحاطت بالساعات الأخيرة من حياة الضحية، إذ خلص الفحص إلى أن الوفـ.ـاة ارتبطت بتوقف القلب، إلى جانب نقص حاد في الأكسجين وانخفاض شديد في حرارة الجسم، وهي عوامل يمكن أن تكون قاتـ.ـلة داخل حجرة العجلات، حيث يتعرض الشخص لبرودة شديدة ومستويات محدودة من الأكسجين خلال التحليق.
وأمام محكمة الطب الشرعي في هورشام، قدم الطبيب الشرعي المعطيات المتوفرة حول الحالة، مشيراً إلى أن طبيعة الوفـ.ـاة لا تسمح في الوقت الحالي باعتبارها وفـ.ـاة طبيعية، بينما تواصل السلطات البريطانية تحرياتها للوصول إلى تفاصيل أكثر حول هوية الرجل، والظروف التي قادته إلى داخل غرفة عجلات الطائرة، وما إذا كان قد دخل إليها بمحض إرادته وكيف تمكن من الوصول إلى حجرة العجلات.
ولم تقف القضية عند هذا الحد، إذ تقرر تأجيل مواصلة التحقيق إلى غاية الـ24 من فبراير 2027، في انتظار استكمال الفحوص والإجراءات التي من شأنها أن تساعد في رسم الصورة الكاملة لهذه الرحلة التي عرفت نهاية مأساوية، وتحول جزء خفي من الطائرة إلى آخر مكان عاش فيه الرجل لحظاته الأخيرة.