تنزيل الالتزامات الحكومية: أخنوش يستعرض مستجدات الدعم المباشر وإصلاحات التعليم والصحة

0

الانتفاضة/ جميلة ناصف

في لقاء تواصلي نظمّه حزب التجمع الوطني للأحرار بأمزميز، جدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش التأكيد على أن الوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين ليس شعارا سياسيا عابرا، بل منهج عمل ترجمته الحكومة إلى أوراش إصلاحية كبرى تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس. وفي صدارة هذه الأوراش، تبرز منظومة الدعم الاجتماعي المباشر كأحد أهم المكاسب التي مست حياة ملايين الأسر المغربية بشكل ملموس، مما يعكس تحولا جوهريا في فلسفة التدبير العمومي من المساعدة الظرفية إلى الحماية الهيكلية المستدامة.

وأوضح أخنوش أن تنزيل هذا الورش خفف بشكل كبير من الأعباء المعيشية، مستحضرا نموذج إقليم الحوز الذي استفادت فيه نحو 97 ألف أسرة، تضم أزيد من 300 ألف فرد، من الدعم المالي المباشر. ولم يقتصر جهد الحكومة على الجانب التعويضي فحسب، بل شمل إصلاحات هيكلية موازية في قطاعي التعليم والصحة، عبر مشاريع طموحة مثل «مدارس الريادة» وتأهيل العرض الصحي الترابي، بهدف تحويل التعهدات البرامجية إلى واقع يومي يلمسه المواطن في صحته وتعليم أبنائه، تماشياً مع توجيهات النموذج التنموي الجديد.

لكن الطابع النوعي في اللقاء تمثل في الربط الاستراتيجي بين الحماية الاجتماعية ودينامية التشغيل. فقد كشف رئيس الحكومة عن آلية مبتكرة تتيح للمستفيد من الدعم المباشر الولوج إلى سوق الشغل المصرح به مع الاحتفاظ بحقه في الدعم لمدة سنة كاملة. إجراء يهدف إلى كسر حاجز التردد والخوف من فقدان الشبكة الاجتماعية عند قبول فرصة عمل، خاصة في صفوف الشباب. وبعد انقضاء السنة، إن استقر المستفيد مهنيا يكون قد حقق اندماجا اقتصاديا مستداما، وإن فقد عمله تعود له شبكة الأمان شريطة استيفاء معايير الاستحقاق. هكذا تتحول الحماية من مساعدة ظرفية إلى قاطرة للإدماج المهني الفعلي، مما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات ويشجع على الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل إلى الشغل المنظم.

وشدد أخنوش على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء المتين على هذه الأسس، وتعزيز أثر الإصلاحات لتوسيع أفق الفرص أمام الأسر والشباب. فالحماية الاجتماعية، في الرؤية الحكومية الجديدة، لم تعد عائقا أمام التشغيل، بل رافعة استراتيجية لبناء نموذج تنموي أكثر تضامنا وإنتاجية، حيث يلتقي الأمن الاجتماعي بالنمو الاقتصادي في معادلة متوازنة تخدم كرامة المواطن ومستقبل الأجيال القادمة، وتؤسس لمغرب أكثر عدالة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.