الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
نجحت رئيسة الحكومة المكلّفة في أول اختبار سياسي لها، حين احتوت إحدى أكثر النقاط حساسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة. فقد التقطت مبكرا رسالة قيادات في الحزب ترفض استمرار عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة المقبلة، وبذلك نزعت عقبة كان يمكن أن تلازمها طوال مفاوضات تشكيل الأغلبية.
غير أن هذا النجاح يبقى أوليا. فالامتحان الحقيقي يبدأ مع هندسة الحكومة نفسها: من هي الوجوه التي ستدخلها، وما الرسائل السياسية التي ستوجهها إلى الرأي العام. والمطلوب ليس توزيع الحقائب على الأحزاب، بل حكومة تستعيد الثقة ببرنامج واضح وكفاءات ذات مصداقية وقدرة على اتخاذ القرار.
هل سيفتح المجال فعلا أمام كفاءات من المجتمع ?
يطرح تشكيل الحكومة أسئلة لا يمكن تجاهلها. إلى أي حد سيجري إبعاد الوجوه المستهلكة ومن تحوم حولهم شبهات تضارب المصالح؟ وهل سيُفتح المجال فعلاً أمام كفاءات من المجتمع المدني ومختلف المجالات المهنية؟
المغاربة ينتظرون إجراءات ملموسة وسريعة
لا ينتظر المغاربة برنامجا مثقلا بالوعود بقدر ما ينتظرون إجراءات ملموسة وسريعة في التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، وفي محاربة الريع والفساد وتحسين الإدارة والخدمات العمومية. وستُقاس الحكومة بما تنجزه في هذه الأيام الأولى أكثر مما تُقاس بخطاب التنصيب.
ملف الصحراء المغربية
يظل ملف الصحراء المغربية من أثقل الملفات المطروحة. ومن الضروري التعامل بحذر مع التقارير والتسريبات والتأويلات المرتبطة بمقترحات الأمم المتحدة ومساعي المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا. فأي حديث عن ترتيبات انتقالية أو صيغ تفاوضية يحتاج إلى قراءة دقيقة في سياقه، بعيدا عن العناوين المثيرة والاستنتاجات المتسرعة.
خلاصة
تحتاج المرحلة المقبلة إلى حكومة قوية وذات مصداقية، وإلى قراءة واقعية ومتأنية لملف الصحراء. والأسئلة المطروحة أكبر من أن تُختزل في شعارات أو انتصارات تُعلن قبل أوانها.