الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عقد حزب الاستقلال، يوم السبت 3 أكتوبر 2026، الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني بقصر المؤتمرات أبي رقراق الولجة بمدينة سلا، طبقا لمقتضيات الفصل 89 من النظام الأساسي للحزب والمادة 134 من نظامه الداخلي، وذلك بحضور أعضاء اللجنة التنفيذية، ولجنة الأخلاقيات والسلوك، وأعضاء المجلس الوطني القادمين من مختلف جهات وأقاليم المملكة.
وترأس أشغال الدورة عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، الذي أكد أن جدول الأعمال انصب أساسا على تقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتحديد موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة. وشدد على أن انعقاد المجلس الوطني يعكس أهمية هذه المؤسسة باعتبارها أعلى سلطة تقريرية في الحزب بعد المؤتمر العام، كما يجسد، وفق تعبيره، مبدأ الديمقراطية الداخلية وإشراك المناضلات والمناضلين في القرارات السياسية الكبرى.

وقدم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عرضا سياسيا وتوجيهيا تضمن قراءة في نتائج الانتخابات وآفاق المرحلة المقبلة، قبل فتح نقاش عام أمام أعضاء المجلس الوطني.
وأعلن المجلس الوطني، في ختام أشغاله، منح نزار بركة تفويضا كاملا لتدبير مسار المفاوضات المتعلقة بمشاركة حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة، واضعا بذلك القرار التفاوضي بيد الأمين العام للحزب، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المقبلة.

وفي تقييمه للنتائج الانتخابية، أوضح بركة أن الحزب حصل على حوالي 751 ألف صوت في اللوائح المحلية و753 ألف صوت في اللوائح الجهوية، محتلا المرتبة الثانية وطنيا من حيث الأصوات المعبر عنها، والتي ترجمت إلى 65 مقعدا نيابيا. كما أشار إلى حفاظ الحزب على 13 مقعدا جهويا مقارنة باستحقاقات 2021، فيما بلغت حصته من الأصوات 15.34 في المائة، مقابل 16.8 في المائة سنة 2021.
واعتبر الأمين العام أن النتائج تعكس استمرار حضور الحزب وقوته الانتخابية، رغم تأثير انخفاض نسبة المشاركة التي لم تتجاوز حوالي 38 في المائة، مشيرا إلى أن فروقا محدودة في عدد من الدوائر حالت دون حصول الحزب على مقاعد إضافية.

وبخصوص الحكومة المقبلة، أكد بركة أن حزب الاستقلال يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، مشيرا إلى أن المشاورات السابقة ركزت على تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، ذات أقطاب قطاعية متجانسة، وقادرة على رفع مستوى الأداء الحكومي.
كما هنأ فاطمة الزهراء المنصوري على تولي رئاسة الحكومة، واعتبر أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة الإصلاحات، خاصة في التشغيل وإدماج الشباب ومحاربة الفساد وحماية الفئات الهشة، إلى جانب الدفاع عن الوحدة الترابية ومصالح المغاربة المقيمين بالخارج.
ويأتي تفويض نزار بركة في سياق سياسي جديد، يجعل حزب الاستقلال أمام اختبار الموازنة بين نتائج الانتخابات، وموقعه داخل المشهد السياسي، وشروط المشاركة في الحكومة المقبلة.

عبد العزيز درويش: الثقة الانتخابية مسؤولية وأمانة والدفاع عن قضايا الساكنة أولوية
وفي مداخلته خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، أكد عبد العزيز درويش أن الثقة التي حظي بها من طرف ساكنة تسلطانت وسيدي يوسف بن علي والمدينة والقصبة تمثل بالنسبة إليه مسؤولية وأمانة قبل أن تكون تشريفا، معربا عن التزامه بمواصلة العمل والترافع من أجل قضايا الدائرة وساكنتها، والدفاع عن مصالحها وانتظاراتها داخل المؤسسات المنتخبة.
وشدد درويش على أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الانخراط في العمل الميداني والمؤسساتي، وترجمة الثقة التي منحتها الساكنة إلى عمل ومسؤولية، مع الحرص على احترام المؤسسات والقيام بالدور التمثيلي على أساس القرب من المواطنين والإنصات إلى قضاياهم وتطلعاتهم.

وفي السياق ذاته، نوه بالأجواء التي مرت فيها العملية الانتخابية، مشيدا بالجهود التي بذلها رجال ونساء السلطة والإدارة ومختلف الأجهزة المكلفة بتدبير الاستحقاقات، والتي ساهمت، وفق تصريحه، في تمكين المواطنين من ممارسة حقهم في التصويت في ظروف اتسمت بالنظام.
وأكد أن التنافس السياسي واختلاف الاختيارات الانتخابية يظلان جزءا من الممارسة الديمقراطية، داعيا إلى الحفاظ على الاحترام المتبادل بين مختلف الفاعلين، وعدم تحويل الاختلاف في المواقف إلى مصدر للقطيعة، اعتباراً لأن خدمة الوطن والمواطن تظل الغاية التي يفترض أن تجمع مختلف الفاعلين السياسيين.
وتأتي مداخلة درويش في سياق تقييم حزب الاستقلال لنتائج الانتخابات التشريعية، وما أفرزته من مسؤوليات جديدة بالنسبة للبرلمانيين المنتخبين، خاصة على مستوى الترافع عن القضايا المحلية وربط العمل البرلماني بالانتظارات اليومية للمواطنين.
