نبيل بركة.. زوج رئيسة الحكومة الجديدة أوالرجل القادم من جبل العلم إلى قلب المشهد السياسي

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

لا يحتاج نبيل بركة إلى مقعد في البرلمان أو منصب وزاري كي يكون اسمه جزءا من شبكة النفوذ والرمزية في المغرب.

فالرجل يأتي من مكان مختلف تماما: من جبل العلم، حيث ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، وحيث تختلط منذ قرون الزاوية بالنسب، والدين بالمكانة الاجتماعية، والتاريخ المحلي بامتدادات تتجاوز حدود المنطقة.

هناك تشكل جزء مهم من قصة عائلة بركة.

نبيل هو نجل عبد الهادي بركة، نقيب الشرفاء العلميين وشيخ الطريقة المشيشية الشاذلية، الذي ظل حتى وفاته سنة 2022 واحدا من أبرز الوجوه المرتبطة بضريح مولاي عبد السلام بن مشيش والشرفاء العلميين.

لكن الابن لم يبق مجرد وريث لاسم عائلي.

منذ سنوات، بدأ نبيل بركة يظهر داخل هذا العالم بصفته فاعلا فيه. ففي سنة 2009 كان يقدم مديرا للمنتدى العالمي للطريقة المشيشية الشاذلية، ويتحدث عن موسم مولاي عبد السلام بن مشيش وعن استقبال شرفاء ووفود قادمة من مناطق مختلفة من المغرب، بما فيها الأقاليم الجنوبية.

ومع مرور السنوات، صار اسمه يرتبط مباشرة بنقابة الشرفاء العلميين وبمحيط الضريح. وفي 2024 قدمته مصادر صحفية بصفته نقيب الشرفاء العلميين بضريح مولاي عبد السلام بن مشيش.

لكن نبيل بركة لا يعيش فقط داخل عالم الزوايا والتقاليد الروحية.

هناك وجه آخر للرجل.

فهو رئيس مهرجان ماطا الدولي للفروسية، واحد من أكثر المواعيد التراثية شهرة في شمال المغرب، حيث تتحول الفروسية التقليدية إلى واجهة للاحتفاء بتراث قبائل المنطقة وبالثقافة الجبلية. وفي 2026 بات يظهر أيضا مؤسساً ومنظما لـELI Morocco Forum، الذي يقدم نفسه منصة تجمع الاستثمار والقيادة وريادة الأعمال والتعاون الدولي.

بهذا المعنى، يتحرك نبيل بركة بين عوالم تبدو في الظاهر متباعدة: الزاوية، والفروسية، والأعمال، والعلاقات الدولية.

حتى ملفه المهني على LinkedIn يقدمه مستشارا متخصصا في الاستراتيجية التجارية والمفاوضات وتطوير الأعمال، فيما تبدو أنشطته الأخيرة أكثر اتجاها نحو بناء جسور بين المستثمرين المغاربة والأجانب.

ثم تأتي السياسة، ولكن من باب العائلة لا من باب الحزب.

فنبيل بركة هو ابن عم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال.

لكن المصاهرة ستدفع اسمه أكثر نحو الضوء.

ذلك أن نبيل بركة هو زوج فاطمة الزهراء المنصوري، التي أصبحت في شتنبر 2026 أول امرأة تعين رئيسة للحكومة في تاريخ المغرب.

وهنا يصبح مسار الرجل لافتا

ففي بيت واحد، التقت مراكش بجبل العلم.

التقت عائلة المنصوري، التي راكمت حضورا داخل الإدارة والسياسة والمدينة الحمراء، بعائلة بركة التي تحمل امتدادا داخل الشرفاء العلميين ومحيط مولاي عبد السلام بن مشيش وشمال المملكة.

والأهم أن هذا الزواج لم يصنع نبيل بركة.

الرجل كان يحمل اسمه وشبكته وامتداداته قبل ذلك بسنوات طويلة.

لكن زواجه من المنصوري نقل صورته من دائرة يعرفها أساسا أهل الشمال ومحيط الزوايا والتراث، إلى دائرة أوسع، خاصة بعدما أصبحت زوجته في قلب السلطة التنفيذية.

ولم يكن مساره خاليا من الجدل.

فقد ارتبط اسمه بخلاف حول أراضي ومسطرة تحفيظ في محيط مولاي عبد السلام بن مشيش، وهو ملف وصل إلى القضاء وأثار سجالا بينه وبين رئيس جماعة تزروت وعدد من الشرفاء. وفي يناير 2024 قضت المحكمة الابتدائية بالعرائش ببراءة رئيس الجماعة وباقي المتابعين في الشكاية التي كان بركة قد تقدم بها.

وفي السنة نفسها، رد بركة على اتهامات مرتبطة بالملف، معلنا عزمه اللجوء إلى القضاء ضد ما اعتبره تشهيرا به وبأسرته.

لذلك فإن تقديم نبيل بركة باعتباره فقط «زوج فاطمة الزهراء المنصوري» يختصر الرجل أكثر مما يفسره.

فخلف الاسم توجد قصة أقدم من هذا الزواج:

ابن نقيب للشرفاء العلميين، قريب لزعيم سياسي، فاعل داخل محيط مولاي عبد السلام بن مشيش، رئيس لمهرجان دولي، مستشار في الأعمال، ورجل يتحرك بين إرث الزاوية ومنطق الشبكات الحديثة.

وربما لهذا يبدو نبيل بركة شخصية مثيرة للاهتمام.

فهو لا يقف تماما داخل السياسة، ولا خارجها.

ولا يعيش فقط في عالم التقليد، ولا فقط في عالم الأعمال.

إنه يقف في تلك المنطقة التي يصعب رؤيتها من الوهلة الأولى في المغرب، حيث يمكن أن يلتقي النسب، والدين، والعائلة، والتراث، والأعمال والسياسة في اسم واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.