يوم دراسي حول الشيخ أبي عبد الله أكنسوس وعصره الصلاح وموجبات الإصلاح

0

الانتفاضة

 تمــــهيد

يمثّل القرن التاسع عشر منعطفًا حاسمًا في تاريخ المغرب، إذ شهد إعادة تشكّل عميقة للمجالات السياسية والدينية والفكرية، وهي التحولات التي غالبًا ما تربطها الكتابات التاريخية بما يُعرف بـ »عصر النهضة». غير أنّ مسارًا آخر كان يجري، بالتوازي مع النهضة، ويتمثل في تجدّد روحي كبير قادته طرق صوفية جديدة أخذت في الظهور والانتشار من المغرب نحو مختلف أنحاء المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء. وفي مقدمة هذه الطرق تبرز الطريقة التجانية، التي احتلت مكانة بارزة في هذا المسار.

وفي هذا السياق تندرج شخصية العالم محمد أكنسوس (ت. 1294هـ/1877م)، الذي اشتهر بنشاطه السياسي، أولًا بصفته كاتبًا للسلطان مولاي سليمان (حكم 1792–1822م)، ثم وزيرًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة من عهده. كما عُرف مؤرخًا للدولة العلوية، وأديبًا بارزًا من أدباء عصره، ولغويًا تولّى تحقيق وإعداد نسخة من كتاب «القاموس المحيط« للغة العربيةللفيروزآبادي. وكان شاعرًا مميزًا، وصاحب مقامة أدبية. غير أنه كان، قبل ذلك وفوق ذلك، من كبار علماء العلوم الشرعية في عصره، وشيخًا مرموقًا في الطريقة التجانية، التي انتسب إليها بعد سنوات قليلة من وفاة مؤسسها، الشيخ أحمد التجاني ت (1230هـ/1815م)

ومن خلال دراسة مؤلفات أكنسوس ومساره العلمي والروحي، يرمي هذااليوم الدراسي إلى استجلاء دور أبرز القنوات والوسائط التي أسهمت في تغذية حركة التجدد الروحي والفكري عشية بروز التدخل الاستعماري. فأكنسوس، بعيدًا عن اختزال دوره في مهمته السياسية مستشارًا للسلاطين، كان أحد الفاعلين البارزين في هذا التجدد.

فبصفته عالمًا ومرشدًا روحيًا في الطريقة التجانية، أسّس أول زاوية تجانية في مراكش، ومنها انطلقت الطريقة في امتدادها نحو جبال الأطلس ومنطقة سوس وما وراءهما. كما كان حاضرًا بقوة في النقاشات الروحية والدينية التي عرفها عصره، ولا سيما ما تعلق منها بمشروعية الطريقة التجانية.

وكان أكنسوس كذلك أحد الوجوه البارزة في حركة التجدد الفكري التي عرفها عصره. ويكشف اهتمامه بعلوم من قبيل الرياضيات والفلك والطب عن فضول علمي وفكري واسع، قاده أيضًا إلى متابعة التطورات التي كانت تعرفها العلوم الغربية في زمانه، من خلال الإشراف على ترجمة مؤلفات علمية، في الرياضيات والفلك، من الفرنسية والإنجليزية؛ وهي مؤلفات محفوظة اليوم في الخزانة الملكية بالرباط.

ويسعى هذا اليوم الدراسي، من ثم، إلى تعميق البحث في المسار الفريد لأكنسوس، واستجلاء تعدد أوجه إرثه. فهو مؤرخ للدولة العلوية وشاهد على الصراعات التي نشبت بين المغرب والقوى الغربية، وهو في الوقت ذاته أديب وعالم وشيخ روحي؛ ولذلك تشكّل آثاره شهادة ثمينة على التحولات السياسية والفكرية والروحية التي شهدها المغرب خلال ما يُعرف بـ (زمن الإصلاح).

كما اضطلع الشيخ أكنسوس بدوره في تداول المعارف وانتقالها بين المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء، بل وما وراءها، حيث عرفت الطريقة التجانية انتشارًا واسعًا.

وستكون هذه الندوة أيضًا مناسبة للوقوف على حصيلة البحوث الأكاديمية المتعلقة بالطريقة التجانية، التي لا تزال تُدرس، في بعض الأحيان، بمعزل عن جذورها المغاربية.

ومن خلال الكشف عن غنى إرث الشيخ أكنسوس وعن دوره في التحولات التي عرفها التصوف على المستويين المحلي والدولي، ترمي هذه الندوة، في نهاية المطاف، إلى إعادة الاعتبار إلى المكانة التي يستحقها التجدد الروحي والفكري الذي عرفه المغرب خلال القرن التاسع عشر.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة ستعرف مشاركة نخبة من الباحثين الأكاديميين من جامعة باريس وجامعة أكسفورد وجامعة روما وجامعة مونستر الألمانية وجامعة كاين الفرنسيةوجامعة غينت البلجيكية والمركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي كما يشارك في هذه الندوة باحثان من المغرب.

 الزاوية التجانية أسسها الشيخ أكنسوس بمراكش، الفناء الداخلي

برنامج اليوم الدراسي

من تنظيم:
فرانشيسكو شيابوتي جامعة باريس ((INALCO/CERMOM،
صوفي تيسرجامعة تورينو(CERMOM)،
ميشيل بيترون جامعة روما (LUISS).

وذلك في إطار مشروع:
«MAG-Renew»التجددات الروحية والتعبيرات الفنية في المغرب خلال القرن التاسع عشر؛ مقاربات في الدراسات الإسلامية والأدبية والجمالية،
مشروع فائز ضمن مشروعات التميز لمعهد الدراسات الإسلامية الفرنسي.

الـــــــــــبرنامـــــــــــــج

9:00/10:00

  • صوفي تيسر(المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، باريس)
    من اختلاف المذاهب إلى اختلاف الطرق: الفقه والتصوف والتعددية في فكر أبي عبد الله محمد أكنسوس.
  • ناتالي كرانايس(جامعة مونستر،ألمانيا)
    من الشرح إلى مقابلة النسخ؟ الممارسات الفيلولوجية حول «القاموس المحيط» في المغرب خلال القرن التاسع عشر.
  • ياسين كريستيان أندريوسن(جامعة أكسفورد، كلية اللاهوت والدراسات الدينية، إنجلترا)
    إعادة النظر في الأسس الفكرية للخلاف الصوفي: أحمد البكاي الكنتي، فكر أبي عبد الله محمد أكنسوس، ورهانات المعرفة في الجدل القادري – التجاني.

10:00 –  10:20

أسئلة ونقاش

استراحة

10:30 –  11:30

  • بيير أجرون(جامعة كاين، فرنسا)
    مغامرتان في نشر العلوم الدقيقة بالمغرب خلال القرن التاسع عشر.
  • ميشيل بيتروني(جامعةلويس، روما، إيطاليا)
    الزاوية السعيدية في إثيوبيا: كناش للشيخ أحمد سُكَيْرِجِ التجاني.
  • فرانشيسكو شيابوتي(المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، باريس)
    ملاحظات حول قصيدة تأسيس الزاوية التجانية بمراكش.
  • سارة شايب (جامعة كينت، بلجيكا)

بشأن العالم المشارك في الثقافة العربية الإسلامية وتداخل العلوم

12:00 – 11:30

أسئلة ونقاش

12:30

كلمة ختامية
فرانشيسكو شيابوتي، ميشيل بيتروني وصوفي تيسر

استراحة

15:30 -14:00

لقاء مع جعفر الكنسوسي ومحمد المهدي الكنسوسي
مسير اللقاء:أنطوان بيريي(المركز الوطني للبحث العلمي/مركز التاريخ الاجتماعي للعوالم المعاصرة، جامعة باريس)

15:30

استراحة

17:00- 16:00

اجتماع عمل فيمركز بحث تابع للمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقيةفي باريس

ملخصات المداخلات

بيير أجرون (جامعة كاين)

“مغامرتان في نشر العلوم الدقيقة بالمغرب خلال القرن التاسع عشر”

تسلّط هذه المداخلة الضوء على جهود التجدد العلمي التي عرفها المغرب خلال القرن التاسع عشر، من خلال مبادرتين طموحتين أطلقتْهما السلطة الشريفة: ترجمة كتاب “علم الفلك” للالاند من الفرنسية إلى العربية، وهي الترجمة التي اكتملت سنة 1852؛ وطباعة نصّ “تحرير أصول إقليدس”، المنسوب خطأً إلى نصير الدين الطوسي، بالحروف الحجرية، وقد اكتملت سنة 1876.

وسأوضح السياق الذي نشأت فيه هاتان المبادرتان، والغايات التي توخّتاها، وما آلت إليه نتائجهما، مع التركيز على الفاعلين الذين اضطلعوا بهما، ومن بينهم الشيخ أكنسوس، وعلى الجوانب المادية المتعلقة بإنجازهما.

كما سأخرج طبعة سنة 1876 من عزلتها، من خلال تقديم مخطوطين مغربيين، للمرة الأولى، يحتويان على النص نفسه: نسخة فاخرة أُنجزت للعرض الملكي، ونسخة دراسية عُثر عليها في تارودانت.

وسأتوقف أخيرًا عند استراتيجيات إضفاء الشرعية التي ميّزت كل واحد من المشروعين. فقد أُعلن عن جواز ترجمة كتاب “علم الفلك”، باعتباره مؤلفًا وضعه غير مسلم، استنادًا إلى فتاوى وآراء فقهاء بارزين داخل الطرق الصوفية في المغرب الكبير خلال العصر الوسيط.

أما نشر “تحرير أصول إقليدس”فلم يكن يحتاج إلى ترجمة، غير أنه كان يطرح إشكالًا آخر، إذ إن النص كان في حقيقة الأمر منقولًا عن كتاب طُبع بالحروف العربية في روما سنة 1594، مع تصحيح أخطائه الطباعية. ولإخفاء هذا الأصل المحرج، فضّل القائمون على المشروع أن ينسبوا الأخطاء إلى ترجمات مزعومة ومعيبة من التركية إلى العربية.

ياسين كريستيان أندريوسن

(كلية اللاهوت والدراسات الدينية، جامعة أكسفورد)

“إعادة النظر في الأسس الفكرية لخلاف صوفي: أحمد البكاي الكنتي، ومحمد الكنسوسي، ورهانات المعرفة في الجدل القادري – التجاني “

حظيت الأبعاد الاجتماعية والسياسية للخلاف الذي نشب في منتصف القرن التاسع عشر بين أحمد البكاي الكنتي (ت. 1281هـ/1865م)، أحد أبرز شيوخ الطريقة القادرية في الصحراء ومنطقة الساحل، ومحمد أكنسوس (ت. 1294هـ/1877م)، أحد أعلام الطريقة التجانية في المغرب الكبير، ببعض الاهتمام في الدراسات السابقة.

غير أن المضمون الفكري لهذا السجال، المحفوظ في كتاب “فتح القدوس في الرد على أكنسوس”للبكاي، وفي جواب الكنسوسي “جواب المسكت”، لم يحظ بعد بالدراسة الكافية.

وتقدم هذه الورقة استكشافًا أوليًا للرهانات الفكرية الكامنة وراء هذا الجدل. وانطلاقًا من أبحاثي حول جدّ البكاي، المختار بن أحمد الكنتي (ت. 1226هـ/1811م)، سأبحث في الأسس المعرفية والكلامية التي انطلق منها آل كنتة في اعتراضهم على نظرائهم التجانيين.

وأرى أن هذا الخلاف لا يمكن فهمه فهمًا كافيًا ما لم تؤخذ تلك الأسس في الاعتبار وفق منطقها الداخلي الخاص.

وتسهم هذه الورقة، بذلك، في إعادة النظر على نطاق أوسع في الثقافة الفكرية في منطقة الساحل والمغرب الكبير خلال القرن التاسع عشر، مع إيلاء عناية خاصة للمرجعيات الفكرية التي شكّلت الخطابات الصوفية ومواطن الاختلاف والجدل بينها في مختلف أنحاء المنطقة.

فرانشيسكو شيابوتي

(المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، باريس)

“ملاحظات حول قصيدة تأسيس الزاوية التجانية الكنسوسية بمراكش”

يشكّل المغرب في القرن التاسع عشر فترة غنية للغاية بالمصادر النقشية والكتابية الصادرة عن الأوساط الصوفية، وتقدم الزاوية التجانية مثالًا بارزًا على ذلك.

فهي تحتضن إفريزًا مرسومًا على الخشب، يضم نص القصيدة التي نظمها الشيخ أكنسوس بمناسبة تأسيس الزاوية سنة 1847، في حي المواسين بمراكش المدينة العتيقة.

وستعرض هذه المداخلة صور هذا الإفريز، وتقترح تحقيقًا للنص وترجمة له، كما ستتناول إشكالات صون المدينة العتيقة بمراكش، ولا سيما في أعقاب زلزال سنة 2023.

ناتالي كرانايس

(جامعة مونستر)

“من الشرح إلى مقابلة النسخ؟ الممارسات الفيلولوجية حول القاموس المحيط في المغرب خلال القرن التاسع عشر”

لماذا أقدم محمد أكنسوس (ت. 1294هـ/1877م) في منتصف القرن التاسع عشر على إعداد مقابلة جديدة لـ “القاموس المحيط”للفيروزآبادي، وهي العملية التي وصفتها الدراسات الحديثة بـ التحقيق، رغم وجود شروح واسعة للكتاب، وفي مقدمتها ” تاج العروس”للزبيدي؟

تقدم هذه الورقة نتائج أولية لبحث جارٍ حول الممارسات الفيلولوجية المرتبطة بـ«القاموس»، وتحاول تحديد موقع عمل الكنسوسي ضمن تقليد مغربي أقدم في دراسة النصوص وتحقيقها.

وبدل النظر إلى مقابلة الكنسوسي للكتاب باعتبارها عملًا قائمًا بذاته، تتناول الورقة أولًا بعض المقاطع المختارة من شروح ابن الطيب الفاسي (ت. 1170هـ/1756م) وتلميذه الزبيديت. 1205هـ/1791م.)

وتكشف هذه النصوص عن ممارسة فيلولوجية متقدمة، يتداخل فيها شرح المفردات بشكل وثيق مع مقابلة المخطوطات، وتقويم القراءات المختلفة، ورصد أخطاء النساخ (التصحيف)، والمناقشة الصريحة لسلطة النص ومصادر اعتماده.

وفي ضوء ذلك، تطرح مبادرة أكنسوس لإعداد مقابلة للقاموس، والتي يُقال إنه اعتمد فيها على أكثر من خمسين مخطوطًا، سؤالًا أساسيًا: لماذا، بعد قرون من الاشتغال الواسع على النص شرحًا وتعليقًا، ظهرت الحاجة مجددًا إلى إعادة تثبيت أساسه النصي؟

وانطلاقًا من هذه الملاحظات، تقدم الورقة بحثًا أوليًا في المخطوط المشروح للقاموس الذي أعدّه الشيخ أكنسوس. وبما أن دراسة الشواهد المخطوطة لا تزال جارية، فإنها تتساءل عن طبيعة عملية المقابلة والتصحيح التي قام بها أكنسوس، وعن علاقتها بالتقليد الشارح الطويل الذي أحاط بالقاموس، وعن الكيفية التي يمكن بها وضع هذا العمل في سياق ما ستطلق عليه الدراسات اللاحقة اسم التحقيق.

ميشيل بيتروني

(جامعةلويس، روما)

“الزاوية السعيدية في إثيوبيا: كناش للشيخ أحمد سُكَيْرِجِ”

عرفت الطريقة التجانية حضورًا في إثيوبيا منذ بداية القرن العشرين، واكتسبت زخمًا خاصًا منذ ثلاثينيات القرن نفسه مع وصول الفقيه أحمد بن عمر (ت. 1953) من السودان. وقد كان له الفضل في نشر الطريقة في غرب إثيوبيا، من منطقة بني شنقول – قمز إلى جيما.

وقد تم التعرف في هذه المنطقة على عدد من مجموعات الزوايا التجانية، التي تحفظ مخطوطات تضم نصوصًا لمؤلفين محليين وآخرين من خارج المنطقة.

وفي مجموعة أبا جمال في جيماتا، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا شمال جيما، يوجد عدد من النصوص التي تنتمي إلى التقليد المغاربي. ومن بينها مجموعة لم تكن معروفة من قبل من الأراجيز التي نظمها أحمد سكيريج (ت. 1944)، وقد نُسخت في كناش على يد أحد شيوخ التجانية المحليين.

ومن بين هذه الأراجيز اثنتان حظيتا بتعليقات خاصة: إحداهما تتناول “جواب المسكت”، والأخرى تتناول استئناف نشاط الزاوية السعيدية.

وستركز هذه المداخلة على الأرجوزة الثانية تحديدًا، التي يبدو، للوهلة الأولى، أن صلتها بالطريقة في إثيوبيا محدودة جدًا.

غير أن الورقة ستبيّن أن تناول سكيريج للموقف النموذجي لأتباع الطريقة في مراكش، في مواجهة الاضطرابات السياسية والإدارية التي شهدها المغرب سنة 1915، ربما كان قد شكّل نموذجًا لما كانت تعيشه إثيوبيا في ظل الاحتلال الإيطالي (1936–1942).

ومن خلال قراءة النص إلى جانب حواشيه وتعليقات النساخ وسياقه التاريخي، ستبيّن المداخلة كيف تحولت هذه الأرجوزة من مجرد استذكار تعبدي إلى نموذج عملي للصمود الصوفي.

فقد مثّلت الزاوية السعيدية سابقة تاريخية للحفاظ على السلطة الروحية وسلامة المؤسسة في مواجهة تدخل الدولة والأزمات السياسية.

وكانت رواية سكيريج لكيفية تعامل تجانيي مراكش مع الاضطرابات الإدارية سنة 1915 بمثابة دليل عملي في الوقت المناسب لقيادة التجانية في غرب إثيوبيا، وهي تواجه عنف الاحتلال الإيطالي خلال الفترة 1936–1942.

وتخلص هذه المداخلة إلى أن الاختيار المتعمد لهذه القصيدة بالذات وإدراجها في كناشجيماتا يعكس استحضارًا واعيًا للذاكرة المؤسسية الكنسوسية وتوظيفًا لها. فلم يكن الأمر مجرد تلقي سلبي لتاريخ شمال إفريقيا، بل إن الناسخ الإثيوبي أعاد توظيف سابقة مراكش بوصفها سندًا لشرعنة استراتيجيات البقاء والصمود في سياقه المحلي.

صوفي تيسر

(المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، باريس)

“من اختلاف المذاهب إلى اختلاف الطرق: الفقه والتصوف والتعددية في فكر محمد أكنسوس”

تسعى هذه المداخلة إلى إلقاء الضوء على التقاطع بين التعددية الفقهية والتعددية الروحية عند محمد أكنسوس (ت. 1877م).

وانطلاقًا من تقليد “التصوف الفقهي”الذي مثّله كبار المشايخ، أمثال أحمد زروق وعبد الوهاب الشعراني، يؤسس الشيخ أكنسوس رؤية تظهر فيها علوم الفقه والتصوف باعتبارهما مجالين متلازمين لا ينفصل أحدهما عن الآخر.

وبالاستناد إلى تحليل مؤلفين اثنين على وجه الخصوص، هما مقدمة «الحلل الزنجفورية«، ولا سيما رسالته غير المنشورة حول اختلاف المذاهب واختلاف الطرق، سنحاول بيان الكيفية التي ينقل بها أكنسوس المبدأ الفقهي:“كل مجتهد مصيب”

من المجال الفقهي إلى المجال الروحي، من أجل إضفاء المشروعية على تعدد الطرق الصوفية (اختلاف الطرق) باعتباره مظهرًا من مظاهر الرحمة الإلهية.

وترمي هذه الدراسة، من ثم، إلى استكشاف مناطق التداخل بين التصوف والاجتهاد الفقهي، وبيان الكيفية التي تتحول بها التعددية الفقهية عند الكنسوسي إلى نموذج لتصور تنوع المسالك والطرق الروحية.

—————————————————

باريس، الخميس 8 أكتوبر2026

جامعة باريس، المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية

******

المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية
دار البحث العلمي
2، شارع دو ليل، 75007 باريس
قاعة دوميزيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.