احتجاجات التلاميذ بفرنسا .. مئات الثانويات مغلقة وآلاف التوقيفات في صفوف القاصرين!

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

لم تهدأ الاحتجاجات التي يقودها تلاميذ الثانويات في فرنسا، بعدما امتدت خلال الأيام الأخيرة من منطقة باريس إلى عدد كبير من المدن، وتحولت أمام عدد من المؤسسات التعليمية إلى مواجهات مع قوات الأمن، فيما بقيت مطالب التلاميذ مرتبطة أساساً بظروف الدراسة والموارد المتاحة داخل المدارس.

فقد أغلقت السلطات، يوم أمس الجمعة، نحو 400 ثانوية من أصل حوالي 3700 مؤسسة في مختلف أنحاء البلاد، في وقت سجلت فيه وزارة التربية الوطنية مئات المؤسسات التي شهدت تحركات أو اضطرابات، بينما لجأت بعض المدارس إلى التعليم عن بعد تفادياً لاستمرار التوتر أمام أبوابها.ويرفع المحتجون مطالب تتعلق أساساً بتحسين ظروف التعليم، من خلال توفير عدد أكبر من الأساتذة وتعويض المدرسين الغائبين، وتقليص الاكتظاظ داخل الأقسام، وتحسين البنيات والتجهيزات المدرسية التي يقول التلاميذ إنها لم تعد توفر ظروفاً مناسبة للتعلم، إلى جانب الاعتراض على طول ساعات الدراسة ونقص الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية.

فقد تحدث تلاميذ في عدد من المدن عن أقسام مكتظة، وأطر تعليمية غير كافية، ومؤسسات تحتاج إلى إصلاح، فيما أصبحت قضية تمويل التعليم والموارد البشرية في صلب التحركات التي انتقلت بسرعة إلى مستوى وطني.

لكن الاحتجاجات لم تبقَ في حدود إغلاق أبواب المؤسسات ورفع المطالب، إذ شهدت مدن عدة مواجهات بين التلاميذ وقوات الأمن، مع تسجيل إحراق حاويات وإلحاق أضرار بعدد من المؤسسات، فيما أعلنت وزارة التربية أن أكثر من 100 مؤسسة تعرضت لأضرار وصفتها بالخطيرة، وسجلت إصابات في صفوف التلاميذ والعاملين بقطاع التعليم وقوات الأمن.وبخصوص التوقيفات، فقد أعلنت السلطات الفرنسية توقيف نحو 1949 شخصاً خلال يوم الخميس وحده، وقالت وزارة العدل إن حوالي 90 في المائة منهم كانوا قاصرين، بينما ارتفع العدد الإجمالي للتوقيفات منذ بداية التحركات إلى أكثر من 5 آلاف شخص مع احتساب توقيفات الجمعة، ما يجعل الحديث عن ألفي موقوف مرتبطاً أساساً بحصيلة يوم واحد وليس بالمجموع النهائي للحركة الاحتجاجية.

في المقابل، أشارت وزارة التربية إلى إصابة عشرات العاملين في القطاع، بينهم مدراء مؤسسات تعليمية، فيما تحدثت السلطات عن إصابة نحو 170 تلميذاً خلال الاحتجاجات، إلى جانب إصابة مئات من عناصر الشرطة والدرك، وهو ما دفع الحكومة إلى التشديد على ضرورة وقف أعمال العنف مع الإقرار بوجود مطالب تعليمية تعتبرها مشروعة.

ومع استمرار إغلاق مئات الثانويات واتساع رقعة التحركات، يبقى السؤال المطروح في فرنسا هو ما إذا كانت الأزمة ستجد طريقها إلى الحوار والحلول المتعلقة بظروف التعليم، أم أن استمرار المواجهات سيطغى على المطالب الأصلية للتلاميذ التي بدأت من داخل الأقسام والمؤسسات التعليمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.