الانتفاضة / إلهام أوكادير
لم يعد الوصول إلى المدرجات الجامعية وحده ما يشغل بال عدد من الطلبة القادمين إلى وجدة من مدن ومناطق مختلفة، فقبل أن يبدأ الطالب مشواره الدراسي يجد نفسه أمام تحدٍ آخر لا يقل صعوبة، يتعلق بالعثور على غرفة يستطيع تحمل تكلفتها في مدينة تعرف مع بداية الموسم الجامعي ارتفاعاً في الطلب على السكن، وهو ما انعكس على أسعار الكراء التي وصلت في بعض الحالات إلى حوالي 1400 درهم شهرياً للغرفة الواحدة، ولعل الامر لم يعد يتعلق بمدينة وجدة وحدها وانما بالعديد من المدن الكبرى التي تستقطب جموع الطلبة الوافدين بغية الدراسة، الا ان وجدة تبقى حالا استثنائيا بالنظر لموقعها المعزول عن باقي المدن، ما يجعل مهمة الحصول على سكن بالضواحي وبثمن اقل، امرا شبه مستحيل.
فالمبلغ قد يبدو مجرد رقم في سوق الكراء، لكنه بالنسبة إلى أسرة تتحمل مصاريف طالب يعيش بعيداً عن منزله يعني إضافة عبء جديد إلى ميزانية تشمل الأكل والتنقل والكتب والمستلزمات الدراسية، خصوصاً أن الحديث هنا لا يتعلق بكراء شقة مستقلة، وإنما بغرفة يلجأ إليها الطالب لتقليل كلفة الإقامة أصلاً.
ومع تزايد أعداد الطلبة الباحثين عن السكن مع انطلاق الموسم الجامعي، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارات محدودة، فإما القبول بالأسعار المعروضة، أو البحث عن سكن أبعد عن الجامعة، أو تقاسم شقة وغرف مع طلبة آخرين لتوزيع المصاريف، بينما تظل الأسر مطالبة بتدبير هذه النفقات شهراً بعد آخر.
إن ارتفاع الأسعار بهذا الشكل يعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول سوق السكن الموجه للطلبة في وجدة، وهل أصبحت الحاجة الملحة إلى غرفة خلال فترة الدخول الجامعي عاملاً يسمح برفع الأسعار إلى مستويات يصعب على عدد من الأسر تحملها، خصوصاً بالنسبة إلى الطلبة القادمين من مناطق بعيدة، والذين لا يملكون خيار العودة يومياً إلى منازلهم.
ولا يتعلق الأمر بالضرورة بإدانة ملاك العقارات أو اعتبار كل ارتفاع في الأسعار استغلالاً، فالكراء يتأثر بعوامل عديدة، من بينها العرض والطلب وموقع السكن وقربه من المؤسسات الجامعية، لكن ذلك لا يمنع من طرح سؤال مشروع حول حدود ارتفاع الأسعار عندما يتعلق الأمر بفئة تحتاج إلى السكن حتى تتمكن من متابعة دراستها.
كما نعلم أنّ السكن الجامعي يوفر بدوره بديلاً للطلبة المستفيدين منه، غير أن طاقته الاستيعابية وشروط الاستفادة منه تجعلان عدداً من الطلبة يبحثون عن حلول في السوق الخاصة، وهو ما يضع ملف السكن الطلابي أمام الحاجة إلى توسيع العرض وتوفير خيارات أكثر قدرة على الاستجابة للطلب المتزايد.
وفي نهاية المطاف، لا يبحث الطالب القادم إلى وجدة عن سكن فاخر، وإنما عن غرفة تحفظ له الحد الأدنى من الاستقرار الذي يحتاجه لمتابعة دراسته، ولذلك فإن وصول كراء الغرفة إلى 1400 درهم شهرياً يفتح نقاشاً يتجاوز مسألة السعر نفسه: هل أصبح الطالب يؤدي ثمن حاجته إلى السكن، أم أن سوقاً كاملاً يحتاج إلى حلول تضع قدرته على الدراسة في صلب الاهتمام؟