أوكايمدن.. ولايتان من التدبير وأسئلة التنمية والمحاسبة تفرض نفسها

من المسؤول عن تعثر التنمية الاجتماعية والمجالية في المنطقة؟

0

الانتفاضة/ ابراهيم ابن الحوز
تعود جماعة أوكايمدن بإقليم الحوز إلى واجهة النقاش المحلي، ليس فقط باعتبارها واحدة من أهم المناطق السياحية والجبلية بالمملكة، وإنما أيضا بسبب أسئلة متزايدة حول حصيلة التدبير الجماعي، ومدى انعكاس الولايتين الانتخابيتين الأخيرتين على الحياة اليومية للساكنة.
فبعد سنوات من التدبير، يحق للمواطن أن يطرح سؤالا مشروعا وبكل وضوح: ماذا تحقق فعليا لأوكايمدن؟
هل استطاعت الجماعة أن تستثمر موقعها السياحي والطبيعي الاستثنائي من أجل تحقيق تنمية مستدامة؟ وهل استفادت الدواوير والساكنة المحلية من المشاريع والاستثمارات التي يفترض أن ترافق شهرة المنطقة؟
الأمر لا يتعلق فقط بالطرق والمسالك والماء والكهرباء والخدمات الاجتماعية، بل يتعلق كذلك بطريقة تدبير المال العام، وترتيب الأولويات، وتتبع المشاريع، ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل النقاش الذي عرفه المجلس الجماعي خلال سنة 2026 حول الميزانية وتعديلها. فقد خرج رئيس الجماعة بتوضيح للرأي العام نفى فيه ما اعتبره مغالطات مرتبطة بتعديل ميزانية السنة، مؤكداً أن التعديل يتعلق ببرمجة الحصة الإضافية من الضريبة على القيمة المضافة.
لكن النقاش الحقيقي ينبغي أن يتجاوز سجال الأغلبية والمعارضة.
أين هي حصيلة التنمية؟
وأين وصلت المشاريع المبرمجة؟
وما حجم الاعتمادات التي رُصدت لها؟
وما المشاريع التي أُنجزت فعلاً، وما المشاريع التي ظلت حبيسة الوثائق والمقررات؟
ثم من يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن أي تأخر أو تعثر؟
القانون التنظيمي للجماعات واضح في تحميل رئيس المجلس مسؤوليات أساسية في تدبير المصالح الجماعية، كما ينص على ضرورة اعتماد التقييم والمراقبة الداخلية والافتحاص وتقديم حصيلة التدبير.
ومن هنا، فإن الحديث عن “اختلالات” أو “اختلاسات” لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات جاهزة دون وثائق أو تقارير رسمية أو أحكام قضائية. المطلوب هو فتح الملفات، ونشر المعطيات، وتمكين الساكنة من معرفة أين صرف المال العام، وما هي المشاريع التي أنجزت، وما هي التي تعثرت، ولماذا.
وتأتي هذه المطالب في سياق جهوي أصبحت فيه الرقابة على تدبير الجماعات أكثر حضوراً؛ فقد أفادت تقارير صحفية خلال يناير 2026 بوجود عمليات افتحاص شملت جماعات بجهة مراكش-آسفي، وركزت على مشاريع متعثرة وتدبير الموارد والصفقات.
أوكايمدن ليست جماعة عادية
أوكايمدن ليست مجرد جماعة ترابية عادية؛ إنها منطقة ذات مؤهلات سياحية وبيئية ورياضية وتراثية استثنائية، وبالتالي فإن سوء استثمار هذه المؤهلات يعني ضياع فرص حقيقية أمام الساكنة المحلية.
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة، وإنما كشف الحساب السياسي والتنموي للولايتين.
منجزات بالأرقام، مشاريع بمواعيدها، ميزانيات واضحة، صفقات معلنة، ومحاسبة كل من ثبتت مسؤوليته، أياً كان موقعه.
فالمواطن لا يريد خطابات انتخابية جديدة، بل يريد جواباً عن سؤال بسيط:
بعد ولايتين من التدبير.. ماذا تغير في أوكايمدن؟
والأهم:
من يتحمل مسؤولية التنمية الاجتماعية والمجالية بالمنطقة إذا بقيت انتظارات الساكنة معلقة؟
إنها أسئلة مشروعة، والإجابة عنها لا تكون بالتوضيحات السياسية فقط، وإنما بالوثائق والأرقام والنتائج على أرض الواقع.
أوكايمدن تستحق تنمية تليق بمكانتها.. والساكنة تستحق أن تعرف أين ذهبت الوعود وأين وصلت المشاريع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.